فهرس الكتاب
لقد أدركت من خلال كلماتك المكتوبة مبلغ عواطفك الحية الندية. إن النفس التي بين جنبيك عالم كبير. فليس الذي تسمعه والذي تقرأه والذي تشاهده هو كل الحقيقة فالحقيقة الصادقة علمها عند ربي (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) .
الرسالة السادسة
أخي الحبيب
أنت في رسالتك هذه أتعبتني جدا .. جعلتني أبحث عنك كي أروي ظمأ قلبي وأرد نفسي إلى نفسي .. كلماتك مشحونة بالعاطفة وهي سر من أسرار حياة القلوب. فأنت أيها الكائن المجهول تعيش في عذاب وأي عذاب أشد من حبيب تحبه ولا يدري أنك تحبه تقترب منه ويبتعد هو لأن جهاز الاستقبال عنده معطل أو فاقد الإحساس. والمعاناة في هذا الحب قاسية. فليس لها إلا أن تبوح [إذا أحب أحدكم أحدا فليخبره] حديث.
كي تستريح - فليس لمثل ذلك إلا ذلك. فضياع الوقت يقتل العاطفة ويزيد من تفتت الشعور. فالحب دائما يسكن الأعماق ولا بد له من غواص ماهر. يتحسس السبيل برفق وصبر. حتى لا يخطئ الوسيلة ولا يرقى في غير هدف ولا يصطدم بالمجهول من الأخلاق والعادات، فالتوجه إلى الحب في الله له مقدمات وله أساليب وله خطوات، فالله تعالى يقول (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) فمن باب أولى أن يكون الوصول إلى القلوب له خطوات.
ولا تظن أنك الوحيد الذي يقاسي هذا الشعور. فكثير من الشباب يحترق شوقا إلى إخوانه - ولكنه لا يجد الإيجابية فتعيش عاطفته مقهورة داخل النفس حتى تجد"داعية دعوة"وليس داعية أشخاص بعينهم. داعية يؤمن بأن كل إنسان من كل الناس مطلوب ومأمول - فأنت لا تدري في أي الناس يكون الخير والإنقاذ. فلا تحبس الدعوة عمن لا ترضاه ولا تهواه (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) - (عبس وتولى. أن جاءه الأعمى. وما يدريك لعله يزّكى) .. فإذا عجزت عن الشعور المتبادل بالإحجام والوجوم .. فإني أذكرك بقول الشاعر.
إذا المرء لا يلقاك إلاّ تكلفا فدعه ولا تكثر عليه التأسُّفا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحة وفي القلب صبرٌ عن حَبِببٍ إذا جفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة فلا خير في وُدٍ يجيء تكلفا
الرسالة السابعة
أخي الحبيب
سلام الله عليك ورحمته وبركاته - عليك كافة - كافة نفسك ظاهرك وباطنك سلام دائم ليلك ونهارك. في حركتك وسكونك ..