فهرس الكتاب
الرسالة السابعة عشر
عمي الحاج عباس
بعد أن هبت علينا نسائمكم الطيبة وريحكم العبقة كالحلم الجميل وملأت قلوبنا بشرا برؤيتكم وهناءً بقربكم، إستيقظنا والجميع علم الله غير مصدق بأنه كان حلمًا مر سريعا وإن كان قد ترك بصماتٍ لا نستطيع أن ننكرها.
عمي الحاج - كلما جلست معك أحسست أنني في عالم آخر هل للكلام دور؟ أم للبساطة أم للأدب؟ أم للشكل الحلو الجميل الذي حباك الله به؟ أم لكل هذا؟
إنني علم الله أحس عند الجلوس معكم كما كنت أحس مع والدي رحمه الله بالسكينة والطمأنينة كما أحس بتلاقي المعاني والأفكار ...
الرد
أخي وابني الحبيب
كانت مفاجأة طيبة أسعدتني وأشرقت بنورها على قلبي، رسالتك اللطيفة المهذبة إنها قوية جذابة - تقول فيها يرحمنا ويرحمك الله - كلما جلست معك أحسست أنني في عالم آخر - هل للكلام دور؟ أم للبساطة؟ أم للأدب أم للشكل الحلو الجميل الذي حباك الله به؟؟
إسمع أيها الحبيب اللبيب. إنني اعتزُّ بهذه الكلمات الكريمة التي ذكرت، من ناحية أنك تُعبر عن صدق شعورك وتصارحني بما يجول في خاطرك، وأعتقد أننا في حاجة إلى هذا الوضوح وهذا الإجتلاء - كم من أخ تسكن هذه الأسئلة في ضميره ولا يبوح بها تقلقه ولا يصارح بها - أقول لك إن الكلام الذي تنطقه أو تكتبه هو بالنسبة للكلام المستور والمكنون قليل (يوم تُبلى السرائرُ) سوف تنكشف حقائق نفسية مذهلة - حجبها عن الظهور ظروف غير مرئية ..
وساعة يلبس الحديث تمام الصدق .. وصدق النية وعطر الأنفاس تكون البساطة في الحقيقة فطرة لا صناعة. إذ أن البساطة أسلوب حياة تنبثق من العقيدة ويُسر الإسلام.
وكل تغيير أو تقليد في أسلوب الفطرة سوف يعكر صفو السامعين. المتذوقين الذين تسمو نفوسهم عن الصناعة والصباغة. فالعين اللماحة المستبصرة تكون مشدودة دائما إلى الفطرة .. وهكذا يستوي الفهم على خط استواء مع المشاعر والأحاسيس. وتلك عظمة التربية وهي عبارة عن تجانس متقارب في الفهم والعاطفة والسلوك تقع بينها فوارق هامشية لا تضر.
أما قولك للشكل الحلو الجميل الذي حباك الله به؟؟
أقول أخي الحبيب. إن هذه أول مرة أسمع هذه النعوت الجميلة! إنني معجب بما تقول مجازا، لأن هذا المعني صدر عن نفس جميلة ترى في إخوانها صدى ما يدور في حسها. فكل إناءٍ بما فيه ينضح .. وكم أتمنى أن نخرج عوالج قلوبنا ومضامين أفئدتنا. فعند كل منا كنز من الأسرار النفسية العميقة.