فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 110

عشرات بل مئات من الشباب كانوا يغردون بالدعوة الإسلامية أدبا ونثرًا وقصصا وشعرًا في أنحاء مصر والعالم الإسلامي مدنها وقراها على منابر المساجد وأروقتها في الحفلات والندوات والمؤتمرات والمحافل في الأفراح والأتراح في كل ميدان وكل مكان كلمة الدعوة كانت تدوي كالرعد وتضيء كالبرق وتسري كالنور. لقد غابت هذه الروح طويلا - ولهذا كانت كلمات الخطباء في رثاء الأستاذ عمر التلمساني بشيرا بعودة الروح لجسد هذه الأمة وللغة القرآن الكريم.

لقد كنت أستمع إلى كلمتك بقلبي وكنت أشفق عليك وأنت تستلهم المعاني وتنادي الكلمات وتدق على القلوب بأحلى عبارة وأرق أسلوب في هذا الجمع الحاشد والموقف الخاشع والملأ الحزين.

رحم الله الفقيد الجليل الذي كانت حياته دعوة ومماته دعوة.

الرسالة الخامسة عشر

أخي الحبيب

دفعتني عاطفة مستكنة في أعماقي لتعلن عن نفسها - لتقول بلسان حالها ما لم تبده في حينها - حين رأيتك لأول مرة بقلبي رأيتك دون حديث سوى هواتف أبعثها إشارات كالشهب تخترق الحجب. إن لقاءنا الأول كان حديثا أنطِقهُ بل كان شوقا أبثُه إليكم وعاطفة أسربها إلى وجدانكم وأناجي بها مشاعركم. فحديثي إليك دعاء ومفاجأة وأمل. فأنا مشدود إليك من الداخل وحريص على أن تصلك أصداء هذا الشعور بنفس الإحساس ونفس الشعور.

إن الاختلاس حرام إلا في هذا المقام فاختلاس القلوب أمر محبوب [لأن يهدي بك الله رجلا واحدا خير لك من حمر النعم] حديث شريف.

الرسالة السادسة عشر

أخي الحبيب

كأني بك كنت على موعد معي في معرض الكتاب ومنذ تلك اللحظة وأنت في قلبي. ولعلي أردت يومها أن أترك لنفسي مكانا في نفسك. أو رأيت أنها فرصة لا يجب أن تضيع فالوقت هو الحياة فتقدمت لك بكتاب هدية (تهادوا تحابوا) .. حتى كان لقاءنا الثاني فأدركت أن المسافة بين قلبينا قد تقاربت وشعرت منك بعاطفة وانعطاف، رأيت ذلك في إقبالك وإشراقة وجهك ونظرات عينيك، ولما دار الحديث عن قرب قريب في تلطف إحساس وشديد حماس بكلمات ساكنة هادئة ولكنها قوية متأججة تتفاعل من الداخل كأنها أمواج متلاطمة. ثم ظلت هذه المشاعر تعيش في ضميري ووجداني .. حتى باعدت بيننا الأيام وأصبح كل منا في مكان والأرواح تهيم والحنين يزيد وليس لنا والله إلا الصبر والدعاء.

تلمست حبي في كل درب وعانقت قلبي لأنك فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت