فهرس الكتاب
ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - يقول [لو أن اثنين تحابا في الله تعالى وكان أحدهما في المشرق والآخر في المغرب لجمع الله تعالى بينهما يوم القيامة وقال هذا الذي كنت تحبه فيَّ] .
لهذا كانت صلة الأرواح لا تعوقها حواجز ولا يلزمها لقاء المسلم بأخيه المسلم .. إنما هو تعارف الإيمان بالإيمان. الأشجان بالأشجان والأحزان بالأحزان - كما يحدث بين الإخوة في مصر وفلسطين والأفغان.
الرسالة الثالثة عشر
أخي الحبيب
من القلب أبعث لك بتحية الإسلام - فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته بكل ما تحمل الكلمات الشرفة من معان كبيرة وعميقة. في كل كلمة عشر حسنات. إنه ليس من السهولة أن يكتب الإنسان لأخ لم يسعد برؤيته رأي العين - ولم يكن قريبا من مكانه حتى يمكن أن يسعى إليه ويتحدث معه وتلك هي وسائل التعارف بين عامة الناس.
أما وقد تحدث عنك ( .... ) بروح شفافة وعاطفة جياشة وقلب ودود لطَّفت الطريق إلى قلبك - فكان شعور الأخ الكريم نحوك سببا أتبع سببا. وأقف معك برهة نستمع إلى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول [إن من الناس أناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء لمكانتهم عند الله تعالى. قالوا يا رسول الله صفهم لنا لعلنا نحبهم .... ] وفي روح هذا الحديث أشواق غامرة إن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبون أن يسمعوا إلى دلائل ومعالم وموجبات الحب حتى ينجذبوا إليه. إنهم يتذوقون الحب على أنه طعام القلوب فهم يستلهمون الطريق إلى الحب (صفهم لنا لعلنا نحبهم) إن قلوب الصحابة رضوان الله عليهم تهفوا إلى أصحاب المثل والقيم فتأنس إليهم وتلتحم بهم (وألقيت عليك محبة مني) .
الرسالة الرابعة عشر
أخي الحبيب
هاتف يتردد في شهر رمضان من كل عام فقد التقينا يوم تشييع جثمان أستاذنا الراحل عمر التلمساني في شهر رمضان 1406 هـ إلى رحمة الله تعالى.
حين رغبت في تحيتك بعد أن استمعت إلى كلمتك الصادقة المخلصة. تلك التي روت عواطفنا وأججت مشاعرنا وأثلجت صدورنا وسكنت أعماق قلوبنا. وهي تنبع من قلب شاب ولد في زمن المحنة والغربة، فما أشد وقعها وأعظم تأثيرها، لشدة وحشتنا وتشوقنا إلى هذه الروح وتلك المواقف التي أعادت إلى ذاكرتنا ذلك الماضي التليد للدعوة الإسلامية - يوم كانت الخطابة بالعربية الفصحى نبراس وأسلوب العصر - يوم كانت لسان المثقف والعامل والفلاح يوم أنطقت الدعوة كل شيء. وشهدت مصر حضارة اللغة العربية وتوهج ألفاظها وجمال التعبير بها - ومنذ أن أغلقت دور الإخوان ومؤسساتهم العلمية والصحفية انحط أسلوب الكتابة والخطابة والشعر حين نزلت اللغة العربية إلى مستوى العامية التي لم يعرف غيرها حتى القادة والزعماء.