فهرس الكتاب
الرسالة الحادية عشر
أخي الحبيب
كان لابد أن تكتب لي وكيف لا تكتب وهو أقل القليل بالنسبة لما تعلمه من حبي لك - وكيف ترضى أن تمضي هذه الأيام الطويلة دون أن تذكرني بكلمات وتعيد إلى قلبي حلو الذكريات. تبوح بما يكنه قلبك وتشدو بمعاني الحب. عساها تعوض علينا هذا البعاد وهذه الغربة - لا أنسى يوم كنت تستاك بالسواك وكان يجلس أمامك أخ يحجبني عنك يتحرك كبندول الساعة يمينا ويسارا - أنظر أخي الحبيب كيف أن لحظة واحدة يكون لها هذا التأثير الكبير الذي امتد سنوات وسيبقى ما شاء الله أن يكون ينمو ويزداد ويثمر في قلوب الآخرين .. لو أننا تدبرنا قيمة الوقت وقيمة الحركة والصدق في الكلمة والنظرة لأدركنا كنوز الحياة ونعيمها تري لو مرّت هذه اللحظة بلا فاعلية ولا التقاء أرواح هل يكون لها هذا الأثر القوي فيما بيننا وبين غيرنا.
تقول إنك أصبحت خفيفا وانقصت وزنك. وفعلا قد لاحظت عليك ذلك في زيارتي الأخيرة. وليس المهم هو الوزن الخفيف ولكن المهم هو اللقاء اللطيف والابتسامة الوضيئة وسلامة الصدر وجمال الروح.
والذي نفسه بغير جمال لا يرى في الوجود شيئا جميلا
الرسالة الثانية عشر
أخي الحبيب
حين أريد أن اكتب لأخ أحبه في الله. فإني قبل أن أبدأ الكتابة له لابد أن أتصوره وأستحضر معالمه وأخلاقه. أضعه أمامي كأني أتحدث إليه .. فإذا لم أكن أعرفه من قبل - فإني أرسم له في خاطري مجموعة من القيم الفاضلة لأن هذا هو الأصل في حبنا وإيلاف قلوبنا.
من هنا كانت قلوبنا هي التي تحب أرواحنا هي التي تهفو ومشاعرنا هي التي تسعد وتفرح. أما أشكالنا فهي وسائل إيضاح ومعالم على الطريق فإذا أدركنا ذلك كان دستور حبنا في الله واضحا حين تلتبس علينا الأمور. فنعود إلى جوهر الحب ولب الحب. فنلتقي على الصفاء والوفاء للدعوة التي هي سر جمعنا ودوافع حبنا (وما كان الله دام واتصل) .
حاولت أن أرسم لك صورة أتلمس فيها سبيلا إلى قلبك فذكرت أن الأخ ( ) يذكرك بعاطفة من الحب العميق فتأثرت بك لأن حبيب الحبيب حبيب. والحب يجذب الأحباب إلى أوسع الساحات وأبعد المسافات.
الحبُ سِرٌ لدى الرحمن منبعه لا الجن تعرف ما يطوي ولا البشر