فهرس الكتاب
أخي الحبيب .. أعود إليك مرفوع الرأس مدفوعا بالأمل الذي لن يخبو في نفسي أبدًا محصنًا باليقين الذي تزيده المحن رسوخًا وقوة - لقد رأينا من الآيات الربانية ما ثبت الله به أفئدة المؤمنين (ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم) آيات أبلج من الشمس في رابعة النهار. لقد رأينا قدرة الله تعمل معنا في غير حول لنا ولا قوة من جار يأوينا ولا سلطان يحمينا.
(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) .
الرسالة التاسعة عشر
أخي وإبني الحبيب
والبنوة هنا ليست بنوة نسب وإن كان ما بيننا من نسب يضاعف من قيمة الصلة التي تربطنا، والحقيقة أن الصلة التي أستشعرها نحوك هي فوق كل هذا بل أعمق لأنها صلة العقيدة ورابطة الإسلام والعقيدة أغلى شيء في الوجود.
"يابن آدم جعلتم نسبا وجعلت نسبا فقلتم فلان ابن فلان وقلت إن أكرمكم عند الله أتقاكم. فاليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم"حديث قدسي.
ولعل هذه أول رسالة أسطرها لك .. كنت أود أن أوجهها لك حديثا تسمعه مني كلمات. غير أني أحسست بل خشيت أن تغلبني عاطفتي في هذا الموقف الحزين الأليم الذي يدرك فيه الإنسان فداحة المصيبة - فالحزن عندما يكون على قيم فقدت وأشواق وعواطف انطفأت فلا تعود فالحزن لا يسكن ولا يهدأ. إنها مصيبة غيث انقطع ونور انطفأ ونفس طاهرة لن تعود إلينا في هذه الدنيا.
الرسالة العشرون
إبني الحبيب
رغم ما أحسه من حزن يخيم بالصمت وعدم الانشراح، رغم ما أجد من ضيق وألم رغم هذه المشاعر المتألمة، فإني أسعى إليك كاتبا وإلى قلبك مخاطبا فإني أعلم أخوتنا لم تكن ملكا لأحدنا دون الآخر. بل هي في الواقع ملكٌ لهذا الدين الذي آمنا به بعقيدة صادقة وفهم وإدراك. لهذا فلن أدعك مخاصما ولا أتركك مجافيا ولا أبتعد عنك. وليس ما قد وصلني عنك يُغير من قلبي نحوك ولا يضعف من صلتي بك - فلست بالذي لا يدرك الحياة والأمور على حقيقتها لست هذا الإنسان الجاف الجامد.
وإنما أنا قلب يحترق وضمير يتأرق ونفس تهفو إلى أسمى ما تزكو به النفس وتتطهر به الروح وترقى به المشاعر. فكلما ارتفعت أنت في هذا النور شأنا كان ذلك انتصارًا للحق وإنصافا للدعوة والتماسا للشباب أن يجدوا فيك القدوة ويحمدوا للدعوة أن صنعت رجالا وحققت أحلاما، ويكون لك بهذا أجر لنفسك إن استقامت على الحق والهدى، على أن تكون شمعة تضيء لغيرك سبيل الحق والاستقامة.
(أفمن يمشي مكبًا على وجهه أهدى أم من يمشي سويًا على صراط مستقيم) .