فهرس الكتاب
الرسالة الواحدة والعشرون
أخي الحبيب
فرحتي لا ترى بالعين وإن كانت قد حركت كل جوانبي وهزت كل مشاعري وأيقظت مني كل ساكن. إن فرحتي فوق تصورك مهما حاولت أن تتذوقها من جانبك إذ أن العثور على قلب مؤمن في هذه الحياة أمر شاق وعسير. فإذا أكرمنا الله تعالى بهذا القلب فهناك زينات وأفراح تقام في أعماق قلوبنا وأنوار مشرقة تضيء في جوانب نفوسنا وحياة منعشة تجدد شبابنا .. صورتك اللطيفة المهذبة روحك الهفهافة المؤنسة نظراتك العطوفة الحانية وعواطفك النقية التقية، كلماتك التي تكاد تتحرك على القرطاس والتي تكاد تسمع صوتها كأنين الثكلى ودموعك الحارة الساخنة التي أحسها تسقط على قلبي فتشعله نورا وتضيء جوانبه بالفرحة والسعادة. قلبي الذي تخاف أن يفلت من يديك ويسرقه غيرك. إن هذا القلب غاص في المحيط - محيط الدعوة الواسع الفسيح - مذاقه حلو عذب رقراق.
الرسالة الثانية والعشرون
أخي الحبيب
إن الكتابة رغبة والأسلوب موهبة والتعبير حركة انفعال، وبقدر هذا الشعور بقدر ما يلتحم العقل بالقلب، فقلما يتصل بالقلب إلا في الحب، والقلب هو مستودع الحقائق الظاهرة والباطنة وأروع ما في خزائن القلوب هو الإيمان والحب، وكثيرا ما يخجل المحب من الحب، فترتعش الشفاه وتبرق العيون وتصمت الكلمات.
لهذا كانت النظرات ملحمة أرواح وعواطف سريعة كلمح البصر أو هي أقرب. والقلوب تتذوق من خلال تألق الروح أو ومضة من قبساتها.
وكلمة الحب في الله تعالى لها منازل ولها مواقف. فهي اليوم في ظروف ما أصابك في حادث السيارة - ألذ شراب وأشهى طعام وأمتع متعة وأنعم نعمة. فكلما رقت القلوب من محنة الألم توهجت معاني الحب وقويت روابط القلوب وتساقطت الذنوب واستجاب الله الدعاء (ودعوة المريض حتى يبرأ) وصار الحب في الله تعالى في وحدة الغاية والهدف والأمل بعيدا عن رغبات النفس والهدى - لهذا كانت فتنة الاعتقال والسَّجن والتعذيب في منطق الأعداء هي القاصمة ولكنها في منطق الحب في الله تعالى هي التي تجمع وتربي وتزكي.
إن الظروف التي تعايشك وتعايشها قد أشعلت قلبك وأطلقت مخزون عواطفك وحصدت بها رصيد النظرات والابتسامات والكلمات والخطوات المخلصة التي أحاطت بك. فرأيت بقلبك أضعاف ما تراه بعينك. وكان الألم المقدور محطة على الطريق، حقيقة جديدة في عالم الدعوة التي هي في الواقع (أحداث ومواقف) ، (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) فمن خلال المواقف والأقدار تتكون معادن الرجال وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.