فهرس الكتاب
الرسالة الثالثة والعشرون
أخي الحبيب (إلى الدكتور الحبر يوسف الدايم - الأستاذ بجامعة الخرطوم)
أكتب لك هذه الرسالة بعاطفة تفيض حبا لشخصك الكريم الذي أحببته منذ رأيته لأول مرة في مطار فرانكفورت وكان يوما بهيجا مشرقا متلألئ ثناياه واضحات بينات كاللؤلؤ المكنون. وناهيك عما حدث وكان. مما ظل أثره في كل لقاء وفي كل مكان.
أخي الحبيب - صدقني أنني معجب بشخصك لأسباب كثيرة تتجاوب فيها معي بلا قيد ولا مقدمات - ذلك هو تفاهم تام واتصال كامل بين قلبينا وتعانق حار بين روحينا. وأعظم من ذلك تلك السماحة السمحة اللطيفة في تقبل حديثي معك بما لا يغضبك. ولعلك تكون قد أدركت أنني (سيسي) ولا عتاب على الأحباب!؟.
والحقيقة أقول لك. أنني أحب الإخوان (السمر) ولا أدري أهي فضيلة أم لأنني من نفس الفصيلة!.
فإذا كنت أسمر بنضارة وأيضا تلبس نظارة فتلك من دوافع الحب ومؤهلاته وتلك نعمة (والطيور على أشكالها تقع) أين كنت من زمان وعايش لوحدك في السودان في غربة هذا الزمان .. ولكن لا غربة بين المسلمين - (وطني الإسلام لا أفدي سواه - وبنوه أين كانوا يا إخوتي) .
الرسالة الرابعة والعشرون
أخي
قرأت رسالتك المسطورة، تشكو فيها العواطف التي تبدلت وحرارة الحب التي بردت والمشاعر التي خبت وتبكي الأيام التي خلت - حيث كان نعيم الحب يكسو الحياة بالمتعة والسعادة - ويضفي عليها البهجة - وكان الشوق إلى اللقاء يتوقد وعلى الدوام يتجدد - كانت النظرات في حياء وصفاء لا يحجبها غبش ولا يردها أسف - وكانت الكلمات تنساب في جداول القلوب لا يعوقها ظن ولا تعكرها شبهة.
كانت أحلى النظرات وأطايب الكلمات دستور تعاملنا وضمير علاقاتنا واليوم تئن القلوب أنين الثكلى بأشواق محزونة وعواطف مهزومة لأسباب مجهولة لا تريد أن تفصح عنها - ولو كنت أجلس وأستمع منك - لقرأت ذلك على صفحة وجهك ونبرات صوتك واستحياء كلماتك - ولكن أنى لي ذلك والبعد البعيد لا يعطي الإنسان ما يريد.
فالحب ما كان لله دام واتصل حيث لا يعكره إثم ولا يعوقه ذنب. كما يقول الأديب مصطفى صادق الرافعي (أحب ولكن في ضميري عقيدتي وديني) . فالعواطف أمواج تحرك الأحاسيس والمشاعر فلا تدعها تموت من فتور أو ركود - وأحيانا تنقلب العواطف إلى عواطف تخلع ثوابت الحب وتزلزل قواعد الثقة وتباعد بين القلوب - فقد ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"والذي نفسي بيده ما تواد اثنان فيفرقُ بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما"، والله تعالى يحذرنا في قوله (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعضٍ عدوٌ إلا المتقين) ، فانضباط العواطف على قواعد الشرع يحفظ موازين الحب في الله ويديمه مدي الحياة.