فهرس الكتاب
ولهذا فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حث على تبادل الحب فقال في حديثه الشريف"لو تحاب اثنان في الله تعالى كان أقربهما لله تعالى أشَّدهما حبا لصاحبه"، فإذا حكمنا العقل والمنطق فإن من يحبني هو أولى بحبي - وإذا حكمنا العاطفة دون العقل فإن من أحبه هو أولي بحبي. وأما سعة الحب في الله تعالى وعالميته فإنها تدعونا أن نحب كل من يحب الله ورسوله ودعوته والحب على هذا المستوى يشمل مساحة لا حدود لها من قلوب وعواطف وأشواق كل المسلمين على وجه الأرض.
الرسالة السابعة والعشرون
أخي الحبيب
منذ تسلمت رسالتك وأنا معك على الدوام أعود إليها كثيرا لأخفف عن نفسي الكثير من المتاعب التي نعايشها في هذه الحياة والتي أعتقد أنها من طبيعة الأشياء ومن هنا كانت الكلمات الصادقة إيناسا للنفس وراحة للقلب وحياة للروح، وكانت تلك العاطفة المشرقة كالماء البارد في صيف شديد الحرارة. ولا تنس أخي أن تلك المشاعر والإيناس هو شعور بقيمة الإنسان وذاته ووجوده الحي على وجه هذه الدنيا. فالإنسان الذي لا يجد قلبا يؤويه أو روحا تسري فيه فتسري عنه همومه وتأخذ بيده إلى الحق والصواب. إنسان يعيش في تيه لا ساحل له ولا مرفأ يستقر عليه، لهذا كانت صلتنا وود قلوبنا سعادة ورحمة مهداة من الله تعالى - ولعلك أدركت ذلك من الواقع الذي نعيشه .. ومن فضل الله أنك قد أدركت ذلك من زمن بعيد - يوم كنت لا أدري نفسي ولا أعرف لي غاية ولا هدف ولا مصير اللهم إلا متاع الحياة الدنيا وزينتها. فلما أدركني الله تعالى برحمته وهداني إلى واحته، تغيرت حياتي وكأني قد ولدت من جديد لهذا فأنت أيها الحبيب سعيد ومسعود بما حباك الله من فضل حيث وفقت إلى هذا الطريق وتلك نعمة تحتاج إلى الشكر وتحتاج إلى تدعيم الشكر بالعمل المتصل والصبر الجميل.
الرسالة الثامنة والعشرون (الرسالة إلى أخ فلسطيني في المدارس الثانوية)
إبني الحبيب
إن هناك غذاء لا يتوفر في الأسواق مهما بحثت عنه لا تجده إلا في نفحات القلوب ورقة المشاعر وصدق الحب في الله، تستطيع أن تغذي جسدك وتملأ معدتك بأي أنواع الطعام! ولكنك لا تستطيع أن تملأ روحك وتغذي قلبك إلا بأعطر المعاني وأزكى الكلمات وأطهر العبارات ولا يتأتى ذلك أيها الحبيب إلا من هواتف قلوب متحابة غاية الحب في الله تعالى - إذا رأيتها أيقظتك وإذا غابت عنك تلمست السبيل إليها بهواتف القلوب. يعيش معها وتعيش معه لا يفرط في حقها ولا تخدعه ظروف الحياة عن الوفاء لها.