فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 110

أحاسيسها وأزاهيرها. منه انبثقت عاطفة صادقة .. ومشاعر أمينة وأحاسيس حارة إلا أن حوادث الدهر أتعبته وآلمته. ومستنقعات الغيرة وحب الملكية الآثمة عكرت صفوة وقتلت صدق عاطفته، وكتمت حرارة حبه ووجده. فلا أشواق يزودني بها ولا أحاسيس يمدني بحيويتها، وشَرَع يلفظ أنفاسه الأخيرة. وهو ينزف ألم الأيام ومكابدة الليالي - ثم فقدته فلم أجده .. إنه قلبي. حقا لقد فقد عنصر التجديد فلم يعد قادرا على مواصلة السير في هذا الطريق.

أسمعت عن فتى عاش فترة من الزمن بلا قلب؟ بلا أحاسيس وأشواق من طبعي أن أحب التجديد والتغيير .. لا أحب أن أعتاد على شيء فأفقد وطفقت أبحث عن عالم حب في الله جديد - وأخذت أبحث عن قلب نقي طاهر وأحاسيس ربانية عفة .. أتدري لماذا يا أبي الحبيب؟ حتى أخاطبك (يأبي الحبيب) أكون مدركا لمعنى هاتين الكلمتين .. حتى أخرجهما بصدق وشوق وحنين. وما احتجابي واحتجاب رسائلي عنك إلا لفقدان هذه الأمور.

الرسالة الخامسة والثلاثون (من أخ سوري طالب جامعي)

والدي الحبيب

لقد زرعت في قلبي بذورا أثمرت وستبقى إن شاء الله ما حييت مثمرة وإن تلك الأيام التي قضيتها معنا في النمسا قد أعادت إليَّ ما كنت فقدته بعد خروجي من سوريا - إن ما أجده من معاملتك للإخوة ومراعاة لشعورهم والسؤال عنهم ما أجده بالمقارنة لحالنا شيئا جديدا .. ولكن أحزن عندما أرى هذا النموذج المثالي وأرى بعض الإخوة الذين تؤتى الجماعة من قبلهم بتصرفاتهم وسلوكهم ولا أعرف كيف أتصرف معهم.

فهذه الرابطة وما تعطيه من شحنات ربانية تدفعني مراحل وخطوات إلى الأمام ومن حين لآخر أعاود قراءة رسائلك التي عندي فأستشعر ما بها من معان عميقة صادقة - وكل مرة أكتشف معاني أخرى وتتضح لي الرؤية من خلال تلك المعاني فقد استشعرت بحق حين قلت لي إن الفرق بين الداعية ورجل الدعوة كبير فكن رجل دعوة. وكذلك عرفت منك كيف يسعى الأخ إلى قلب أخيه بكل مشاعره وأحاسيسه إنها معان لا يكسبها الإنسان إلا بالتجربة والعمل والأيام وهي وسيلة للعلم وكسب والدي الحبيب .. لقد أحسست بعد اتصالك بالهاتف برغبة في الكتابة إليك وقلت في نفسي إن شاء الله غدا صباحا أخط لك رسالة - ولكن الرابطة التي ربطتني بها جعلتني أحس في أول النوم بصوتك وكلامك فقمت في الحال وحررت لك هذه الكلمات .. فقد أخبرتك في الرسالة الأولى أن قلبي فتح لكلامك دون إرادتي. فأجبتني بأن ذلك سببه الصدق والإخلاص في المحبة. فعرفت أن ذلك لا يتجلى إلا بالحب المتبادل بين الإخوان وفي إسعاد كل أخ للآخر وذلك بعمل ما يحبه ويحرك إحساسه. فهل يمكن أن تتجلى هذه المحبة على حقيقتها بين أخوين لا يراعي أحدهما شعور الأخر؟ وللأسف أقول لك والدي أن الإخوة في المركز الإسلامي لا يراعي أحدهم شعور الآخر، لذلك ضعفت الرابطة بينهم عن الواقع الإسلامي المطلوب منهم.

وحتى يعطي الإنسان كل طاقاته وحبه للدعوة والناس يجب عليه أن يشعر بهذه العاطفة مع باقي الإخوة - وكيف يشعر بذلك وغيره لا يراعي شعوره ولا يعطيه حقه من العاطفة والحب - وحتى هذا الشعور الجاف يقابل به بعض الزائرين الوافدين من خارج دائرة المركز الإسلامي في صورة معاملة جافة .. مع أن دعوتنا دعوة تربية وجذب لقلوب عامة الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت