فهرس الكتاب
قال: فلما كان العام الثاني جاء أخوه لزيارته على عادته فطرق الباب فقالت:
امرأته من بالباب قال أخو زوجك فلان في الله فقالت: مرحبًا بك وأهلًا وسهلًا اجلس فإنه سيأتي إن شاء الله بخير وعافية.
قال فتعجب من لطف كلامها وأدبها إذ جاء أخوه وهو يحمل الحطب على ظهره فتعجب أيضًا لذلك فجاء فسلم عليه ودخل الدار وأدخله وأحضرت المرأة
طعامًا لهما وجعلت تدعو لهما بكلام لطيف فلما أراد أن يفارقه قال: يا أخي أخبرني عما أريد أن أسألك عنه. قال وما هو يا أخي ...
قال: عام أول أتيتك فسمعت كلام امرأة بذيئة اللسان قليلة الأدب تذم كثيرًا ورأيتك قد أتيت من نحو الجبل والحطب على ظهر الأسد وهو مسخر بين يديك ورأيت العام كلام المرأة لطيفًا لا تذمذم ورأيتك قد أتيت بالحطب على ظهرك فما السبب قال يا أخي:
توفيت تلك المرأة الشرسة وكنت صابرًا على خلقها وما يبدو منها كنت معها في تعب وأنا أحتملها فكان الله قد سخر لي الأسد الذي رأيت يحمل عني الحطب
بصبري عليها واحتمالي لها فلما توفيت تزوجت هذه المرأة الصالحة وأنا في راحة معها فانقطع عني الأسد فاحتجت أن أحمل الحطب على ظهري لأجل راحتي مع هذه المرأة المباركة الطائعة فنسأل الله أن يرزقنا الصبر على ما يحب ويرضى إنه جواد كريم (1) .
التعليق:
نستفيد من هذه القصة أمر هام ألا وهو أن تفاهم الزوج وزوجته وصبركل منهما علي الآخر.
نعمة من الله تعالي وسكن واستقرار وهو الغاية من الزواج ..
كما قال تعالي وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا
(1) - الكبائر للذهبي
إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) الروم /21
وقطعًا من شروط الاستقرار حسن اختيار الزوجة, ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم:
""تنكح المرأة لأربع: لمالها و لحسبها، و لجمالها، و لدينها، فاظفر بذات
الدين تربت يداك"- خرجه البخاري في النكاح ح/5090, ومسلم في الرضاع ح/ 1466"