الصفحة 27 من 47

إن هذا التدين الفاسد قد أقام بأسم الإسلام حائلًا بين الإنسان وفطرته , وصادر خصائصه الطبيعية وطاقاته وإمكاناته .

3-حصر العبادة في الشعائر التعبدية

وهذا أيضًا من صور الجهل بالإسلام الذي أصيب به المسلمون , فقد نشأ مفهوم حصر العبادة في الشعائر التعبدية وحدها , وخرجت بالتالي بقية التكاليف التي هي في الأساس مرتبطه بالدين والعقيده , ومرتبطة بالمعنى الشامل للعبادة , وأصبحت أمورًا كمالية إن شاء الإنسان قام بها , وإن شاء تركها وكان طلب العلم والقراءة والتفكير من بين هذه التكاليف التي خرجت من حيز العبادة فأصابها الضمور .

ولقد كان سلفنا الصالح يقبلون على العلوم النافعة ابتغاء مرضاة الله وهم على يقين أنهم أثناء طلبهم للعلوم الكونية والتجريبية يقومون بعبادة جليلة وينالون أجرًا عظيمًا , وان كل علمٍ نافع تنهض به الأمة هو محراب عبادة لربهم , ولذلك سادوا وشادوا ونهضوا .. ولكن المفاهيم الإسلامية فسدت في حس الأجيال المتأخرة , وفسدت معها حياتهم .

العلاج:

إن السبب الذي ناقشناه يعد من أهم اسباب التخلف وهو ( فساد التدين بين الإعراض والجمود ) بل إنه السبب الأول الذي أوصل المسلمين إلى حالتهم المترديه في كل المجالات , وهو سبب الأسباب وكل ماسنذكره من أسباب بعد ذلك يعد في الواقع نتيجة هذا السبب .

وهذا السبب بشقيه: الإعراض والجمود , والإفراط والتفريط . لابد له من علاج سريع .

ومن أبرز عوامل العلاج فيما أرى مايلي:

تبصير الأمه بمرضها لأن أول خطوة في العلاج هي تشخيص الداء , فإذا عرف المسلمون داءهم سهل على الناصحين إرشادهم الى الدواء , ولكن المشكلة في أن يظن المريض أنه معافى والمشكلة الأكبر ان يتعاطى المريض الزقوم والسموم يظن أن فيها شفاءه , وإذا به يزداد مرضًا وهذا مايفعله الذين يريدون للأمة ان تترك دينها حتى تنهض وتتقدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت