الصفحة 31 من 47

كذلك الملكات الإنسانية ولا تنشق عن مكنونها من ذكاء وإختراع إلا في جو من الإرادة والحرية .

ولو كانت هذه فقط نتيجة الإستعمار والإستبداد لكان ذلك كافيًا في قتل الإبداع العلمي , والوصول إلى اخر دركات التخلف في واقع المسلمين فكيف يكون الحال مع وجود النتائج الأخرى ؟! .

ثانيًا: الغزو الفكري والدعوات الهدامة:

ذكرنا في السبب الأول من أسباب التخلف للمسلمين أن الإعراض عن دين الله والبعد عن هديه , والجهل بحقيقته وتشويه صورته الناصعة كان العامل الرئيسي في التخلف الذي وصل إليه المسلمون .

والواقع ان الصلة بين البعد عن الدين والإستعمار كبيرة جدًا , فالبعد عن الدين هو الذي مكن الإستعمار من دخول بلاد المسلمين وإذلالهم ونهب خيراتهم , كما أن الإستعمار عندما دخل كان عاملا في إفساد المسلين وزيادة بعدهم عن الإسلام بما نشره من أمراض حضارته المزعومة كالإنحلال والإباحية والسفور .

والأدهى من ذلك الدعوات الهدامة التي تدعوا إلى نبذ الدين كليًا , والغزو الفكري الذي شارك به المستشرقون وأعوان الإستعمار , وكان هدف هذا الغزو أن يكره المسلمون انتسابعم للإسلام , وذلك بإخفاء حقيقته وتاريخه المجيد , وتشويه صورته وتقديم نماذج مشوهة له .

وقد أدت بعض وسائل الإعلام دورًا خطيرًا في ذلك فقامت بتقليص دور الإسلام , ولي الأعناق ليًا إلى أوربا بحيث تصبح هي الوجهة التي يتجه المسلمون إليها بدلًا من الإسلام , والتي يتوسمون فيها طريق الخلاص من حاضرهم السيء يعيشونه , ويتطلعون فيها إلى مستقبل يدفع عنهم وصمة التأخر والإنحطاط .

ولقد علم أعداء الإسلام أن لدى المسلمين عقيدة تستطيع أن تبعثهم من رقادهم وتفجر طاقاتهم وتعيد اليهم مكانتهم .. لذلك بذلوا كل إمكاناتهم في التقليل من شأن هذه العقيده ومحاولة تشويه هذا الدين , وإقناع المسلمين بأن امامهم سبيلين: إما مجاراة الغرب في كل شيء ,,,, وإما التأخر والقعود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت