الصفحة 34 من 47

قسوة الأوضاع المعيشية وتدني مستوى الدخل لهؤلاء العلماء الحاصلين على شهادات علمية , فيكون المرتب الذي ينتظر أحدهم إذا عمل في بلده قليلًا جدًا لايكفيه لتغطية حاجاته الضرورية , ولا يساوي عشر ماكان يتقاضاه في البلاد الأجنبية .. وتبرز المأياة أكثر عند مقارنة مرتب أحد هؤلاء مع الدخل الشهري الذي يحصل عليه أصحاب المهن الحره الذين لم ينالوا أي قسط من التعليم , فهذا الذي ترك الدراسة منذ الصغر وأنتقل إلى المهن الحرة , يحصل على دخل شهري أكبر بكثير من الذي أفنى عمره وزهرة شبابه في الدراسة وسهر الليالي فلم يحظ في النتيجة بمرتب أو دخل يؤمن له حياة مشرفه , أو وضعًا اقتصاديًا مقبولًا , فماذا يفعل ؟ هل ينتقل إلىالمهن الحرة ويطرح الشهادات والتخصصات التي أمضى قسطًا من عمره في الحصول عليها ؟ أو يرحل ويغترب ليبحث له ولأسرته عن مورد العيش ؟؟ إنه سيرحل بلا شك وخاصة إذا رأى من يشجعه ويرغبه ويغريه لكي يستفيد من طاقاته وخبراته ويحرم منها بلده وأبناء جلدته .

افتقار معظم الدول الإسلامية إلى الإمكانات العلمية والمشاريع المختلفة في مجالات العلوم التي تؤمن للطاقات العلمية فرص عمل ووظائف تناسب تخصصاتهم وتلائم مواهبهم , فالعلماء الذين يدرسون في بلاد الغرب لو رجعوا إلى بلادهم لن يجدوا المكانة المرموقة , والوضيفة المناسبة لهم وإنما سيضطرون للعمل في مجالات أخرى لاتناسبهم , هذا إن حصل أحدهم على وظيفة بعد جهد جهيد وانتظار طويل .

ومن أجل ذلك كله انطلق عدد هائل من العلماء والمفكرين وأصحاب التخصصات العلميه للبحث عن موطن جديد لهم يحيون فيه حياة مناسبة , فخسرت البلاد الإسلامية خيرة أبنائها , وزهرة شبابها , سواء كان هؤرء ممن درسوا في بلاد الغرب ثم أثروا البقاء هناك , أو ممن درسوا في بلادهم ثن تسللوا خفية أو جهارًا مهاجرين إلى بلاد الغرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت