فهرس الكتاب
ويصل الاستعمار وأعداء الإسلام إلى أهدافهم بإخراج جيل من أبناء المسلمين لايتصل بدين ولا يتقدم بعلم , وإنما يحمل شهادات شكلية جوفاء لاتوصل أبدًا إلى إبداع علمي .
نظرة المجتمع إلى بعض التخصصات العلمية:
ارتبط العلم والتعلم في المجتمعات الإسلامية بالشهادة والوظيفة , وذلك بسبب الصفة الغالبة على هذه المجتمعات , ألا وهي الفقر والبطالة .
ولذلك تجد الأباء يتطلعون إلى تعليم أبنائهم لا لشيْ إلا لكي ينالوا دخلًا ماديًا ووظيفة مضمونه , ومكانة مرموقه في المجتمع .
ومادام الأمر كذلك فكلما كانت الشهادة الجامعية في فرع من العلوم تحقق ربحًا ماديًا أكثر زاد الإقبال عليها , والتفاخر بحملها واكتسابها .
فنج من يحصل على درجات كثيرة في الثانويه يسارع للدخول إلى قسم ما تحت تأثير البيئة والمجتمع , والرغبة المالية ولو كان غير مؤهل فطريًا لهذا النوع من التخصص , بل تجد الأباء يدفعون أبنائهم دفعًا إلى كليات وأقسام لايميلون إليها .. كل ذلك طمعًا في الدخل المادي المرتقب والسمعة الإجتماعيه .
فكيف يكون هناك شغف بالعلم ووصول إلى الإبداع العلمي في ظل هذا الضغط الإجتماعي ؟ !
وهناك صورة أخرى مقابلة:
فبعض الطلاب لايحصلون على معدلات كافية في الشهادات الثانوية تؤهلهم لدخول الكليات التي يميلون إليها ميلًاا صادقًا للدراسة فيها كالهندسة مثلًا .. فماذا يفعلون ؟ لابد لهم من دخول كليات أخرى تناسب الدرجات التي حصلوا عليها ولو لم تكن تناسب ميولهم وطموحاتهم .
فماذا ستكون النتيجة لهذا الواقع الإجتماعي ؟
لنرى ماقاله أحد الأئمة الأعلام - وهو الإمام أبن حزم في القرن الخامس الهجري - يحدثنا عن النتيجة فيقول:
( من مال بطبعه إلى علم ما - وإن كان أدنى من غيره - فلا يشغلها بسواه , فيكون كغارس النارجيل بالأندلس , وكغارس الزيتون بالهند , وكل ذلك لاينجب ) ... ( مدواة النفوس \ ابن حزم الأندلسي ) .