الصفحة 38 من 47

ويصل الاستعمار وأعداء الإسلام إلى أهدافهم بإخراج جيل من أبناء المسلمين لايتصل بدين ولا يتقدم بعلم , وإنما يحمل شهادات شكلية جوفاء لاتوصل أبدًا إلى إبداع علمي .

نظرة المجتمع إلى بعض التخصصات العلمية:

ارتبط العلم والتعلم في المجتمعات الإسلامية بالشهادة والوظيفة , وذلك بسبب الصفة الغالبة على هذه المجتمعات , ألا وهي الفقر والبطالة .

ولذلك تجد الأباء يتطلعون إلى تعليم أبنائهم لا لشيْ إلا لكي ينالوا دخلًا ماديًا ووظيفة مضمونه , ومكانة مرموقه في المجتمع .

ومادام الأمر كذلك فكلما كانت الشهادة الجامعية في فرع من العلوم تحقق ربحًا ماديًا أكثر زاد الإقبال عليها , والتفاخر بحملها واكتسابها .

فنج من يحصل على درجات كثيرة في الثانويه يسارع للدخول إلى قسم ما تحت تأثير البيئة والمجتمع , والرغبة المالية ولو كان غير مؤهل فطريًا لهذا النوع من التخصص , بل تجد الأباء يدفعون أبنائهم دفعًا إلى كليات وأقسام لايميلون إليها .. كل ذلك طمعًا في الدخل المادي المرتقب والسمعة الإجتماعيه .

فكيف يكون هناك شغف بالعلم ووصول إلى الإبداع العلمي في ظل هذا الضغط الإجتماعي ؟ !

وهناك صورة أخرى مقابلة:

فبعض الطلاب لايحصلون على معدلات كافية في الشهادات الثانوية تؤهلهم لدخول الكليات التي يميلون إليها ميلًاا صادقًا للدراسة فيها كالهندسة مثلًا .. فماذا يفعلون ؟ لابد لهم من دخول كليات أخرى تناسب الدرجات التي حصلوا عليها ولو لم تكن تناسب ميولهم وطموحاتهم .

فماذا ستكون النتيجة لهذا الواقع الإجتماعي ؟

لنرى ماقاله أحد الأئمة الأعلام - وهو الإمام أبن حزم في القرن الخامس الهجري - يحدثنا عن النتيجة فيقول:

( من مال بطبعه إلى علم ما - وإن كان أدنى من غيره - فلا يشغلها بسواه , فيكون كغارس النارجيل بالأندلس , وكغارس الزيتون بالهند , وكل ذلك لاينجب ) ... ( مدواة النفوس \ ابن حزم الأندلسي ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت