الصفحة 10 من 108

وقال جل ثناؤه: {إن الله كان عليكم رقيبا} .

وقال تقدست أسماؤه {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْءَانٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} .

17 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب.

18 -وفيه إجابة السائل بأكثر مما سأل.

فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أجاب السائل عن الساعة؟ بجواب جامع"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"لم يكتف بذلك وإنما زاده أن بين له بعض أماراتها، فقال"وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا وَلَدَتْ الأَمَةُ رَبَّتهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الإِبِلِ الْبُهْمُ فِي الْبُنْيَانِ، فِي خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ"، ثُمَّ تَلا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} الآيَةَ.

19 -أنه لا يدري أحد متى الساعة، وقد استأثر الله بعلمها، فلم يطلع على ذلك ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا.

قال تعالى: {يسألونك عن الساعة قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله} .

وقال تعالى: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها. فيم أنت من ذكراها. إلى ربك منتهاها} .

قال ابن كثير: " أي ليس علمها إليك، ولا إلى أحد من الخلق، بل مردها ومرجعها إلى الله، فهو الذي يعلم وقتها على التعيين ".

لكن هي قريبة:

قال تعالى: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} .

وقال تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر} .

20 -أن للساعة علامات تدل على قربها، وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث علامتان من هذه العلامات:

الأولى: أن تلد الأمة ربتها. (وسبق تفسيرها) .

الثانية: أن ترى أسافل الناس يصيرون رؤساء وتكثر أموالهم ويشيدون المباني العالية مباهاة وتفاخرًا على عباد الله.

قال القرطبي: " المقصود الإخبار عن تبدل الحال، فاستولى أهل البادية على الأمر، وتملكوا البلاد بالقهر، فتكثر أموالهم وتنصرف همومهم إلى تشييد البنيان والتفاخر به، وقد شاهدنا ذلك في هذه الأزمان ".

21 -ذم تشييد المباني على وجه المباهاة والتفاخر.

قال - صلى الله عليه وسلم: (أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لابد منه) . رواه أبو داود

22 -دلالة على فساد الزمن بين يدي الساعة، حيث تضعف الأخلاق، ويكثر عقوق الأولاد ومخالفتهم لآبائهم فيعاملونهم معاملة السيد لعبيده.

وتنعكس الأمور وتختلط، حتى يصبح أسافل الناس ملوك الأمة ورؤساءها، وتسند الأمور لغير أهلها، ويكثر المال في أيدي الناس، ويكثر البذخ والسَّرف، ويتباهى الناس بعلو البنيان، وكثرة المتاع والأثاث، ويُتعالى على الخلق ويملك أمرهم من كانوا في فقر وبؤس، يعيشون على إحسان الغير من البدو والرعاة وأشباههم.

23 -وفيه بيان قدرة الملك على التمثل بالصورة البشرية، وفيه أيضا جواز رؤية الملك أو سماع كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت