ولحديث الباب.
فمن أكره على طلاق زوجته، فإنها لا تطلق.
من أكره على الكفر، وقلبه مطمئن بالإيمان، فلا شيء عليه.
شروط الإكراه ليكون سببًا للتخفيف:
أولًا: أن يكون المكرِه قادر على إيقاع ما هدد به.
ثانيًا: أن يكون المكرَه عاجزًا عن دفع هذا المكرِه.
ثالثًا: أن يكون هذا الإكراه مما يشق على المكرِه تحمله.
رابعًا: أن يظن أو يعلم المكرَه أن المكرِه سيوقع ما هدد به.
4 -هذه الموانع سبب للتخفيف في حقوق الله، لأنه مبني على العفو والرحمة، وأما في حقوق الآدميين فلا تمنع من ضمان ما يجب ضمانه إذا لم يرض صاحب الحق بسقوطه.
فائدة:
لا يكون الإكراه سببًا للتخفيف في حالة واحدة، وهي إذا أكره على قتل شخص، فليس له أن يقتله حتى لو أدى إلى قتله، وحكى بعض العلماء الإجماع على ذلك، لأن قتله له افتداء لنفسه فيكون باختياره.
5 -بيان رحمة الله، حيث لا يكلف نفسًا إلا وسعها. أي إلا طاقتها.
6 -شرف هذه الأمة على غيرها.
7 -النسيان من صفات الإنسان.
الحديث الأربعون
عن ابن عمر رضي الله عنه. قال: (أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبيّ فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) .
وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك. رواه البخاري.
معاني الكلمات:
أخذ: أمسك.
بمنكبي ّ: المنكب: مجتمع رأس العضد والكتف.
كأنك غريب: أي مثل الغريب، والغريب هو البعيد عن وطنه.
أو عابر سبيل: قيل: أو للتخير والأحسن، وقيل بمعنى: بل.
الفوائد:
1 -قال النووي في شرح الحديث: " معناه: لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنًا، ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها، ولا بالاعتناء بها، ولا تتعلق منها إلا بماء يتعلق به الغريب في غير وطنه، ولا تشتغل فيها بما لا يشتغل به الغريب الذي يريد الذهاب إلى أهله ".