مروان: لا أسألك بينة بعد هذا، فقال: اللهم إن كانت كاذبة فعمّ بصرها، واقتلها في أرضها. قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، ثم بينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت). رواه مسلم
الحديث التاسع والثلاثون
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما.
معاني الكلمات:
تجاوز: عفا.
أمتي: أمة الإجابة.
الخطأ: وهو ضد العمد وهو أن يفعل الشيء يظن صوابه فيتبين ضد قصده.
والنسيان: الذهول عن الشيء.
وما استكرهوا عليه: الإكراه: هو إلزام الشخص بما لا يريد.
الفوائد:
1 -سعة رحمة الله بعباده، حيث رفع الإثم عنهم إذا صدرت المخالفة نسيانًا أو خطأ أو إكراهًا.
2 -أن جميع المحرمات إذا فعلها الإنسان جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا فلا شيء عليه فيما يتعلق بحق الله، أما حق الآدمي فلا يعفى عنه من حيث الضمان.
أمثلة:
-رجل قص شعره وهو محرم جاهلًا، فلا شيء عليه.
-رجل تكلم بالصلاة ناسيًا، فصلاته صحيحة ولا شيء عليه.
-رجل قتل شخص آخر عمدًا، فلا إثم عليه، وإن كان هذا لا يعفيه من المطالبة بالدية والكفارة.
-رجل أكره على الأكل والشرب في نهار رمضان، فصومه صحيح ولا شيء عليه.
-رجل أكل في نهار رمضان ناسيًا، فصومه صحيح ولا شيء عليه.
-رجل نسي صلاة، فلا إثم عليه ويقضيها.
3 -أن هذه الأمور الثلاثة: الخطأ، والنسيان، والإكراه سبب للتخفيف ومنع التكليف:
الأول: النسيان:
وهو ذهول القلب عن الشيء وعدم تذكره.
والدليل على أنه سبب للتخيف ومانع من موانع التكليف.
قوله تعالى {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} ، قال الله تعالى كما في صحيح مسلم (قد فعلت) .
ولحديث الباب.
الثاني: الخطأ.
وهو ضد العمد.
والدليل على أنه سبب للتخفيف ومانع من موانع التكليف.
قوله تعالى {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} .
وقوله تعالى {ولا جناح عليكم فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} .
حديث الباب.
الثالث: الإكراه.
وهو: حمل الغير على أمر لا يرضاه لو خلي ونفسه، بارتكاب النهي أو ترك الأمر.
والدليل على أنه سبب للتخفيف ومانع من موانع التكليف.
قوله تعالى {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} .