الصفحة 102 من 108

وقوله تعالى {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} .

وقوله تعالى {قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلًا لو أنكم كنتم تعلمون} .

وقوله تعالى {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} .

وخطب النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه يومًا والشمس على روؤس الجبال فقال: إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه ".

ثم قال رحمه الله:

" وقصر الأمل بناؤه على أمرين:

تيقن زوال الدنيا ومفارقتها.

وتيقن لقاء الآخرة وبقائها ودوامها ".

-كان علي رضي الله عنه، يشتد خوفه من اثنتين: طول الأمل، واتباع الهوى، قال: " فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ".

-وحكي في قصر الأمل أن امرأة حبيب أبي محمد قالت: " كان يقول لي - تعني أبا محمد - إن مت اليوم فأرسلي إلى فلان يغسلني ويفعل كذا وكذا، واصنعي كذا، فقيل لها: أرى رؤيا؟ قالت: هكذا يقول كل يوم ".

-وعن إبراهيم بن سبط قال: " قال لي أبو زرعة: لأقولن لك قولًا ما قلته لأحد سواك: ما خرجت من المسجد منذ عشرين سنة، فحدثتني نفسي أن أرجع من ذلك ".

3 -ينبغي على المسلم أن يبادر بالأعمال الصالحات قبل هجوم هاذم اللذات، فإنه لا يدري متى يأتيه.

فكل أحد سيموت.

قال تعالى {كل نفس ذائقة الموت} .

وقال تعالى {أينما تكونوا يدركم الموت} .

ولا يعرف أحد متى سيموت.

قال تعالى {وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت} .

ويستحب الإكثار من ذكر الموت.

قال - صلى الله عليه وسلم - (أكثروا ذكر هاذم اللذات) رواه الترمذي.

فوائد ذكر الموت:

يردع عن المعاصي _ ويلين القلب القاسي _ ويذهب السرور بالدنيا _ ويزهد فيها _ ويهون المصائب _ ويبعث على الجد والاجتهاد في العمل للآخرة.

فالمقصود الأعظم من ذكر الموت الاستعداد له بالعمل الصالح.

قال تعالى {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} .

وقال تعالى {وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون} .

بالموت ينقطع عمل الإنسان.

قال - صلى الله عليه وسلم - (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث .... ) رواه مسلم.

من أقوال السلف:

قال الحسن: " فضح الموت الدنيا فلم يترك لذي عقل عقلًا ".

وقال بعض العلماء: " من ذكر الموت هانت عليه مصائب الدنيا ".

وقال آخر يوصي أخًا له: " يا أخي احذر الموت في هذه الدار من قبل أن تصير إلى دار تتمنى بها الموت فلا تجده ".

وقال شميط بن عجلان: " من جعل الموت نصب عينيه لم يبال بضيق الدنيا ولا بسعتها ".

وقال أبو الدرداء: " إذا ذكر الموتى فعد نفسك كأحدهم ".

4 -أن الإنسان ينبغي أن يستغل عمره في طاعة الله قبل حلول الآفات، ولهذا قال ابن عمر: " خذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك "، يعني: اغتنم الأعمال الصالحة، قبل أن يحول بينك وبينها السقم، وفي الحياة قبل أن يحول بينك وبينها الموت.

وقد جاءت نصوص في الحث على العمل والمبادرة إليه:

ففي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت