الصفحة 105 من 108

الحديث الثاني والأربعون

عن انس - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقرابها مغفرة) رواه الترمذي وقال حديث حسن.

معاني الكلمات:

لا أبالي: لا أهتم.

عنان: العنان هو السحاب.

بقراب: بضم القاف أي ما يقارب ملء الأرض ذنوبًا.

الفوائد:

1 -في هذا الحديث الأسباب التي تحصل بها المغفرة، وهي ثلاثة:

السبب الأول

الدعاء مع الرجاء

فإن الدعاء مأمور به، وموعود عليه بالإجابة.

قال تعالى {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} .

والدعاء عبادة.

قال - صلى الله عليه وسلم - (الدعاء هو العبادة) رواه أبو داود.

والله يغضب إن لم يسأل.

قال - صلى الله عليه وسلم - (من لم يسأل الله يغضب عليه) رواه ابن ماجه.

وينبغي حضور القلب ورجاء الإجابة.

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه) .

ولا يستعجل الإجابة.

قال - صلى الله عليه وسلم - (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي) متفق عليه.

وأن يعزم المسألة.

قال - صلى الله عليه وسلم - (لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، فإن الله لا يتعاظمه شيء) متفق عليه.

وللداعي إحدى ثلاث:

قال - صلى الله عليه وسلم - (ما من مسلم يدعو بدعوة ليس له فيها إثم أو قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يكشف عنه من السوء مثلها) رواه أحمد.

السبب الثاني

وهو الاستغفار.

وهو طلب المغفرة، والمغفرة هي وقاية شر الذنوب مع سترها.

وقد أمر الله به.

قال تعالى {واستغفر الله إن الله كان غفورًا رحيمًا} .

وقال تعالى {واستغفر لذنبك} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت