الصفحة 61 من 108

بينهما سجال، ومعركة هذا القتال قلب العبد، ومدد باعث الدين من الملائكة الناصرين لحزب الله تعالى، ومدد باعث الشهوات من الشياطين الناصرين لأعداء الله تعالى، فالصبر عبارة عن ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الشهوة، فإن ثبت حتى قهره واستمر على مخالفة الشهوة فقد نصر حزب الله، والتحق بالصابرين، وإن تخاذل وضعف حتى غلبته الشهوة ولم يصبر في دفعها التحق بأتباع الشياطين ".

-والصبر ثلاثة أنواع:

صبر على الطاعات - وصبر عن معاصي الله - وصبر على أقدار الله المؤلمة.

والصبر على الطاعات وعن المحرمات أفضل من الصبر على الأقدار المؤلمة.

9 -أن القرآن إما أن يكون حجة للإنسان أو حجة عليه.

يكون حجة للإنسان: إذا اتبع أوامره وانتهى عند نواهيه وعمل به وأقام حدوده.

ويكون حجة على الإنسان: إذا ترك أمره ووقع في نواهيه وأعرض عنه.

قال تعالى {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا} .

قال ابن مسعود: " القرآن شافع ومشفع، فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره قاده إلى النار ".

10 -التحذير من الإعراض عن القرآن.

11 -أن كل إنسان إما ساعٍ في هلاك نفسه أو فكاكها.

فمن سعى في طاعة الله فقد باع نفسه لله، وأعتقها من عذابه، ومن سعى في معصية الله فقد باع نفسه بالهوان وأوبقها بالآثام الموجبة لغضب الله وعقابه.

قال الحسن: " المؤمن في الدنيا كالأسير يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئًا حتى يلقى الله ".

وقال: " ابن آدم! إنك تغدو وتروح في طلب الأرباح، فليكن همك نفسك، فإنك لن تربح مثلها أبدًا ".

وقال أبو بكر بن عياش: " قال لي رجل مرة وأنا شاب: خلّص رقبتك ما استطعت في الدنيا من رق الآخرة، فإن أسير الآخرة غير مفكوك أبدًا، قال: فوالله ما نسيتها بعد ".

وكان بعض السلف يبكي ويقول: " ليس لي نفسان، إنما لي نفس واحدة، إذا ذهبت لم أجد أخرى ".

12 -مجاهدة النفس على العمل الصالح.

13 -التحذير من الأعمال السيئة.

الحديث الرابع والعشرون

عن أبي ذر الغفاري. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال (يا عبادي إني حرَّمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا فلا تَظالموا، يا عبادي كلكم ضالٌ إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائعٌ إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنَّكم كانوا على أتقى على قلب رجلٍ واحدٍ منكم ما زاد في ملكي شيئًا، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحدٍ منكم ما نقص في ملكي شيئًا، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم وقفوا على صعيدٍ واحد وسألني كل واحدٍ منكم مسألته ما نقص ذلك في ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في ماء البحر، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه) . رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت