وقال - صلى الله عليه وسلم - (من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلل منها، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يأخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه، فطرحت عليه) رواه البخاري.
والظلم ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: منع ما يجب لهم من الحقوق وهو التفريط.
الثاني: فعل ما يضر به وهو العدوان.
8 -وجوب العدل في جميع الأمور، (وللعدل فضائل ستأتي قريبًا إن شاء الله) .
9 -أن الإنسان ضال إلا من هداه الله.
10 -يجب سؤال الله الهداية، وقد أمرنا الله أن نسأله إياها في أعظم سورة.
قال تعالى {اهدنا الصراط المستقيم} .
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) رواه مسلم.
وكان يقول أيضًا (اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) .
وعلم الحسن أن يقول في قنوت الوتر (اللهم اهدني فيمن هديت) .
وأمر عليًا أن يسأل الله السداد والهدى.
قال ابن القيم: " فسؤال الهداية متضمن لحصول كل خير والسلامة من كل شر ".
11 -يجب على المسلم أن يعمل بأسباب الهداية وأن يحرص عليها.
قال ابن القيم: " ولما كان سؤال الله الهداية إلى الصراط المستقيم أجل المطالب، ونيله أشرف المواهب، علّم الله عباده سؤاله، وأمرهم أن يقدموا بين يده حمده والثناء عليه، وتمجيده، ثم ذكر عبوديتهم وتوحيدهم، فهاتان وسيلتان إلى مطلوبهم ".
12 -الحذر من الأسباب التي تعيق الإنسان عن الهداية.
قال ابن القيم: " ولينظر إلى الشبهات والشهوات التي تعوقه عن سيره على هذا الصراط، فإنها الكلاليب التي بجنبتي ذاك الصراط، تخطفه وتعوقه عن المرور عليه ".
13 -بطلان قول من يقول: إذا كنا مهتدين، فكيف نسأل الهداية؟
لأن المجهول لنا من الحق أضعاف المعلوم، وما لا نريد فعله تهاونًا وكسلًا مثل ما نريده أو أكثر منه أو دونه، وما لا نقدر عليه - مما نريده - كذلك، وما نعرف جملته ولا نهتدي لتفاصيله، أمر يفوق الحصر.
14 -غنى الله سبحانه وتعالى، وأن العباد كلهم مفتقرون إلى الله في جلب مصالحهم ودفع مضارهم في أمور دينهم ودنياهم.
قال تعالى {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا مممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم} .
وقال تعالى {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} .
وقال تعالى {الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون} .
15 -إثبات غنى الله سبحانه وتعالى.
16 -أن ابن آدم كثير الخطأ.
كما قال تعالى {وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا} .
وقال - صلى الله عليه وسلم - (كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) رواه الترمذي.
وفي حديث الباب ( .. إنكم تخطئون بالليل والنهار .. ) .
17 -كرم الله وإحسانه حيث دعا عباده _ مع ظلمهم بالمعاصي والذنوب _ إلى عفوه وغفرانه.
فقال تعالى {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم} .
وقال سبحانه {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا} .
وقال سبحانه {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلى الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} .
18 -وجوب الاستغفار من الذنوب كلها.
لقوله (فاستغفروني أغفر لكم) .
وقال تعالى {واستغفر لذنبك} .
وقال تعالى {واستغفر الله إن الله كان غفورًا رحيمًا} .
وقال سبحانه {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا} .
وقال - صلى الله عليه وسلم - (أني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة) رواه مسلم.