الصفحة 64 من 108

وقال - صلى الله عليه وسلم - (والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة) رواه البخاري.

والاستغفار يكون على وجهين:

الوجه الأول: طلب المغفرة بلفظ: اللهم اغفر لي، أو أستغفر الله.

الوجه الثاني: طلب المغفرة بالأعمال الصالحة التي تكون سببًا لذلك.

19 -كمال سلطان الله وغناه عن خلقه لقوله عز وجل (إنكم لن تبلغوا ضري ... ولن تبلغوا نفعي) .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله " وذلك لكمال سلطانه عز وجل وكمال غناه، فكأنه تعالى قال: إنما طلبت منكم الاستغفار من الذنوب لا لحاجتي لذلك ولا لتضرري بمعاصيكم ولكن المصلحة لكم ".

قال ابن رجب رحمه الله: " يعني أن العباد لا يقدرون أن يوصلوا إلى الله نفعًا ولا ضرًا، فإن الله تعالى في نفسه غني حميد، لا حاجة له بطاعات العباد، ولا يعود نفعها إليه، وإنما هم ينتفعون بها، ولا يتضرر بمعاصيهم وإنما هم يتضررون بها ".

قال تعالى: {ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئًا} .

وقال تعالى {ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا} .

وقال تعالى {وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيًا حميدًا} .

وقال حاكيًا عن موسى {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} .

والمعنى أنه تعالى يحب من عباده أن يتقوه ويطيعوه كما أنه يكره منهم أن يعصوه، ولهذا يفرح بتوبة التائبين أشد من فرح من ضلت راحلته التي عليها طعامه وشرابه بفلاة من الأرض، وطلبها حتى أعيى وأيس منها، واستسلم للموت، وأيس من الحياة، ثم غلبته عينه فنام، واستيقظ وهي قائمة عنده، وهذا أعلى ما يتصوره المخلوق من الفرح، هذا كله مع غناه عن طاعات عباده وتوباتهم إليه، وإنه إنما يعود نفعها إليهم دونه، ولكن هذا من كمال جوده وإحسانه إلى عباده، ومحبته لنفعهم ودفع الضر عنهم.

20 -أن ملك الله لا يزيد بطاعة الخلق، ولو كانوا كلهم بررة أتقياء قلوبهم على أتقى رجل منهم، ولا ينقص ملكه بمعصية العاصين، ولو كان الجن والإنس كلهم عصاة فجرة قلوبهم على أفجر رجل منهم.

21 -كمال ملك الله وكمال قدرته، وأن ملكه وخزائنه لا تنفذ بالعطاء، ولو أعطى الأولين والآخرين من الجن والإنس جميع ما سألوه في مقام واحد.

ففي الصحيحين عن أبي هريرة. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (يد الله ملأى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار، أفرأيتم ما أنفق ربكم منذ خلق السموات والأرض، فإنه لن يغيض ما في يمينه) .

وقال تعالى {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} .

22 -أن الله يحصي أعمال العباد ويضبطها، فلا يظلم عنده أحد.

قال تعالى {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} .

وقال تعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره} .

وقال تعالى {ووجدوا ما عملوا حاضرًا ولا يظلم ربك أحدًا} .

وقال سبحانه {يوم يبعثهم جميعًا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه} .

وقال سبحانه {من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها} .

23 -أن الله يوفي عباده يوم القيامة على حسب أعمالهم فلا يظلم عنده أحدًا.

قال تعالى {إنما توفون أجوركم يوم القيامة} .

وقال تعالى {ومن يعمل سوءًا يجز به} .

24 -وجوب حمد الله على من وجد خيرًا، لأن الله يسرها عليه، ثم أثابه عليها.

25 -التحذير ممن تخلف عن العمل الصالح.

26 -أن الجن مكلفون.

27 -أهمية القلب، لأن الأصل في التقوى والفجور القلوب.

28 -طلب الرزق من الله الذي في السماء.

29 -أن الاستغفار من أسباب المغفرة.

30 -حفظ الله للأعمال.

31 -الجزاء من جنس العمل.

32 -محاسبة النفس على التفريط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت