أحدهما: من كان مستورًا لا يعرف بشيء من المعاصي، فإذا وقعت منه هفوة أو زلة، فإنه لا يجوز هتكها ولا كشفها ولا التحدث بها، لأن ذلك غيبة محرمة، وهذا هو الذي وردت فيه النصوص.
ومثل هذا لو جاء تائبًا نادمًا، وأقر بحده، لم يفسره ولم يستفسره، بل يؤمر بأن يرجع ويستر نفسه، كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ماعزًا والغامدية.
والثاني: من كان مشتهرًا بالمعاصي معلنًا بها، ولا يبالي بما ارتكب منها، ولا بما قيل له، هذا هو الفاجر المعلن، ومثل هذا لا بأس بالبحث عن أمره، لتقام عليه الحدود، ومثل هذا لا يشفع له إذا أخذ ولو لم يبلغ السلطان، بل يترك حتى يقام عليه الحد، ليكشف ستره، ويرتدع به أمثاله ".
8 -عون الله لمن أعان مسلمًا، لكن هذا مقيد بما إذا كان على البر والتقوى لقوله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} وأما إذا كان على إثم فحرام، لقوله تعالى {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} . وأما إذا كان على أمر مباح فهذا من الإحسان لقوله تعالى {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} .
9 -أن سلوك طريق العلم مؤد إلى الجنة، وهذا الطريق يدخل فيه سلوك الطريق الحقيقي، وهو المشي بالأقدام إلى مجالس العلماء، ويدخل فيه سلوك الطرق المعنوية إلى حصول العلم، مثل: حفظه، ومدارسته، ومذاكرته، ومطالعته، وكتابته.
10 -فضل طلب العلم، وأنه من أسباب دخول الجنة، وللعلم فضائل كثيرة:
أولًا: أنه من أسباب دخول الجنة.
لحديث الباب.
ثانيًا: من أسباب الرفعة.
قال تعالى {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} .
ثالثًا: أن الله لم يأمر نبيه بالاستزادة إلا من العلم.
قال تعالى {وقل رب زدني علمًا} .
قال ابن القيم: " وكفى بهذا شرفًا للعلم أن أمر نبيه أن يسأله المزيد منه ".
رابعًا: أن الله استشهدهم وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة الملائكة.
قال تعالى {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط} .
قال القرطبي: " هذه الآية دليل على فضل العلم وشرف العلماء، فإنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن العلماء ".
خامسًا: أن العلم دليل على الخير.
قال - صلى الله عليه وسلم - (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) متفق عليه.
قال الحافظ ابن حجر: " يفقهه: أي يفهمه، ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين _ أي يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع _ فقد حرم الخير ".
سادسًا: أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم.
قال - صلى الله عليه وسلم - (وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع) رواه أبو داود.
قال ابن القيم: " ووضع الملائكة أجنحتها له تواضعًا له وتوقيرًا وإكرامًا لما يحمله من ميراث النبوة ".
قال الخطابي: " وفي معنى وضعها أجنحتها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه بسط الأجنحة. الثاني: أنه بمعنى التواضع تعظيمًا لطالب العلم. الثالث: أنه المراد به النزول عند مجالس العلم وترك الطيران ".
سابعًا: العلماء ورثة الأنبياء.
قال - صلى الله عليه وسلم - (وإن العلماء ورثة الأنبياء) رواه أبو داود.
ثامنًا: فضل العلم أفضل من فضل العبادة.
قال - صلى الله عليه وسلم - (فضل العلم خير من فضل العبادة) رواه الطبراني.
من أقوال السلف.
قال علي: " كفى بالعلم شرفًا أن يدعيه من لا يحسنه ويفرح به إذا نسب إليه ".
وقال معاذ: " تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة ومدارسته تسبيح ".
وقال الشافعي: " ليس شيء بعد الفرائض أفضل من طلب العلم ".
وقال: " من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم ".
وقال سهل بن عبد الله: " من أراد النظر إلى مجالس الأنبياء فلينظر إلى مجالس العلماء ".