وقال الزهري: " ما عبد الله بمثل الفقه ".
وقال الثوري: " ما من عملٍ أفضل من طلب العلم إذا صحت النية ".
11 -فضل الاجتماع على ذكر الله ومدارسة القرآن.
قال ابن رجب رحمه الله: " هذا يدل على استحباب الجلوس في المساجد لتلاوة القرآن ومدارسته، وهذا إن حمل على تعلم القرآن وتعليمه فلا خلاف في استحبابه ".
وفي صحيح البخاري عن عثمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) .
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: " فذلك الذي أقعدني في مقعدي هذا ".
وكان قد علم القرآن في زمن عثمان بن عفان حتى بلغ الحجاج بن يوسف.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا يأمر من يقرأ القرآن ليسمع قراءته، كما كان ابن مسعود يقرأ عليه، وقال: (إني أحب أن أسمعه من غيري) .
وكان عمر يأمر من يقرأ عليه وعلى أصحابه وهم يستمعون، فتارة يأمر أبا موسى، وتارة يأمر عقبة بن عامر.
وجاءت أحاديث تدل على فضل الإجتماع على ذكر الله مطلقًا:
ففي الصحيحين عن أبي هريرة. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون حلق الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا .. الحديث وفيه: فيقول الله: أشهدكم أني غفرت لهم) .
وفي صحيح مسلم عن معاوية (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على حلقة من أصحابه، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده لما هدانا للإسلام ومنّ علينا به، فقال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك، قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكن أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة)
قال ابن القيم رحمه الله: " أن مجالس الذكر مجالس الملائكة، فليس من مجالس الدنيا لهم مجلس إلا مجلس يذكر الله تعالى فيه "، ثم ذكر حديث (إن لله ملائكة سيارة) .
وقال: " فهذا من بركتهم على نفوسهم وعلى جليسهم، فلهم نصيب من قوله: وجعلني مباركًا أينما كنت، فهكذا المؤمن مبارك أين حل، والفاجر مشؤوم أين حل ".
12 -أن من جلس في بيت من بيوت الله لذكر الله وقراءة القرآن، فإنه يحصل على أربع مزايا:
الأولى: تتنزل عليهم السكينة.
ففي الصحيحين عن البراء بن عازب قال (كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس، فتغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو، وجعل فرسه ينفر منها، فلما أصبح أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فقال: تلك السكينة تنزل للقرآن) .
الثانية: غشيان الرحمة.
الثالثة: أن الملائكة تحف بهم.
الرابعة: أن الله يذكرهم فيمن عنده.
قال ابن رجب رحمه الله: " وهذه الأربع لكل مجتمعين على ذكر الله، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد كلاهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن لأهل الذكر تعالى أربعًا: تنزل عليهم السكينة، وتغشاهم الرحمة، وتحف بهم الملائكة، ويذكرهم الرب فيمن عنده) ".
13 -أن من ذكر الله ذكره الله.
كما قال تعالى {فاذكروني أذكركم} .
وقال - صلى الله عليه وسلم - (قال تعالى: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه) متفق عليه.
14 -الحث على تدبر القرآن وتفهمه.
قال ابن تيمية: " المطلوب من القرآن هو فهم معانيه والعمل به، فإن لم تكن هذه همته لم يكن من أهل العلم والدين ".
قال ابن القيم: " فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر ".
وقال النووي: " وينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع والتدبر والخضوع، فهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب ".
وقال الحسن البصري: " يا ابن آدم كيف يرق قلبك، وإنما همتك في آخر السورة ".
وقال إبراهيم الخواص: " دواء القلوب في خمسة: ... وذكر منها: قراءة القرآن بالتدبر ".
وقد ذم النبي - صلى الله عليه وسلم - الخوارج بقوله: (يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم) أي أنهم يأخذون أنفسهم بقراءة القرآن وإقرائه وهم لا يتفقهون فيه ولا يعرفون مقاصده.