الصفحة 95 من 108

15 -أن العبرة بالإيمان والعمل الصالح لا الأحساب والأنساب، فالله رتب الجزاء على الأعمال لا على الأنساب.

قال تعالى {من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها} .

وقال تعالى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} .

وقال - صلى الله عليه وسلم - (من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) .

وقال - صلى الله عليه وسلم - (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) رواه مسلم.

وعن أبي هريرة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أنزل عليه {وأنذر عشيرتك الأقربين} : (يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من الله، فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا، .... ، يا فاطمة بنت محمد، سليني ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئًا) متفق عليه.

الحديث السابع والثلاثون

عن ابن عباس رضي الله عنهما. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال (إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بيّن ذلك، فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها، كتبها عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة) رواه البخاري ومسلم.

معاني الكلمات:

إن الله كتب الحسنات والسيئات: الكتابة بمعنى التدوين والإحصاء، والمراد أنها مكتوبة على العبد في الأزل.

ثم بين ذلك: أي فصله.

فمن هم: الهم هو الإرادة والقصد.

الفوائد:

1 -في هذا الحديث بيان كتابة الحسنات والسيئات والهم بالحسنة والسيئة، وأنها تنقسم إلى أنواع:

النوع الأول: أن يعمل الحسنة.

فهذا يضاعفها الله له إلى عشر حسنات.

كما قال تعالى {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} .

وقد يضاعفها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.

كما قال تعالى {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم} .

وعن ابن مسعود قال (جاء رجل بناقة مخطومة، فقال: يا رسول الله! هذه في سبيل الله، فقال: لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة) رواه مسلم.

وفي حديث الصيام (إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به) متفق عليه.

قال ابن رجب رحمه الله: " أن مضاعفة الحسنات زيادة على العشر تكون بحسب حسن الإسلام، ويكون بحسب كمال الإخلاص، وبحسب فضل ذلك العمل في نفسه، وبحسب الحاجة إليه ".

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

" (إلى سبعمائة ضعف) وهذا تحت مشيئة الله تعالى، فإن شاء ضاعف هذا، وإن شاء لم يضاعف ".

النوع الثاني: الهم بالحسنة فلم يعملها فإنها تكتب له حسنة كاملة من غير تضعيف.

كما في حديث الباب.

وفي رواية (إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة، فأنا أكتبها له حسنة) .

والمراد بالهم العزم المصمم الذي يوجد معه الحرص على العمل لا مجرد الخاطر.

مثال: أراد أن يذهب لمجلس علم، فمرض أحد أهله فانشغل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت