الصفحة 130 من 376

11 -إن القات هو أحد أعداء الأسرة خاصة المتدنية وكذا المتوسطة الدخل حين ينقض على الجزء الأكبر من الدخول مما يجعل وضع الأسرة مهزوزًا من كل الوجوه، خاصة فيما يتعلق بإهمال الأولاد ماديًا، مما يؤدي إلى إضعاف تحصيلهم المدرسي، والنيل من ثقتهم بأنفسهم حين يجدون أنهم أقل شأنًا من زملائهم الطلاب.

وكم تفقد اليمن من طلاب نجباء يدفعهم إهمال آبائهم لترك المدرسة والقيام بأعمال بسيطة في ظل ظروف قاسية ليسدوا الثغرة في الأسرة التي أوجدها الإنفاق على القات.

وقد يصاب هؤلاء ويقعون ضحية الأمراض النفسية التي تؤدي بهم إلى الضياع وريما أدت ببعضهم إلى ارتكاب الجرائم [1] وانحراف السلوك.

12 -مساوئه الاجتماعية تبدو لنا بالغة الضرر وتشير على الخصوص إلى النقاط التالية:

أن القات يعمل على تفكك الحياة الاجتماعية وتفسخها لما يقيمه من حاجز - بشكل يستحيل معه العلاج - بين الرجل والمرأة، فالرجال يمارسونه طيلة ساعات مضغ القات حلقات ممن يحول بينهم وبين الاتصال بزوجاتهم، سرعان ما تبدو عواقب مثل هذه الحالات وهي عواقب لا تتطلب كبير وقت لكي تنمو وتتطور [2] .

13 -للقات تأثيرات اجتماعية عديدة في المجتمع المعتاد على تعاطيه حيث تكمن فيه أمراض اجتماعية خطيرة تمتد آثارها إلى ميادين كثيرة لا سيما الأسرة اذ يعمل على تفككها وانحلالها فكثيرًا ما يحدث المشاكل والخلافات بين أفراد العائلة إذا لم يجد أحدهم قاتًا بينما يحصل عليه الآخرون.

وقد تحس الزوجة وهي ترى زوجها يمضغ أغصان القات بالغبن والظلم الاجتماعي مما يجعلها تفكر في أشياء قد لا تحمد عقباها [3] .

14 -القات يعد وسيلة للاستهلاك التفاخري فإن الناس يدفعون ليس أقل ما يمكن دفعه بل أكثر مما يمكن أن يدفعون لشرائه، وتعد نوعية القات وكميته المستخدمة طريقة ما لتحديد المرتبة الاجتماعية لصاحبة، فكل الموجودون (في المقيل مجلس القات) يتفحصون أي شخص جديد يدخل المكان ويقيمون جودة القات الذي يحمله وقيمته، وكامتداد لذلك فقد أصبح القات طريقة ما للحكم والبلاغ عن الصفات لشخص ما.

(1) - القات السلوى والبلوى. محمد أحمد الرعوي ص:67.

(2) - التخلف الاقتصادي والاجتماعي في اليمن (أبعاد الثورة اليمنية) د / محمد سعيد العطار ص140.

(3) - التخلف الاقتصادي والاجتماعي في اليمن د / محمد سعيد العطار. ص:140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت