فهرس الكتاب
الفرع الأول: القات ... . والأمن الغذائي
-خلال القرون الماضية الثامن عشر والتاسع عشر وبداية القرن العشرين جاءت جيوش الدول الاستعمارية الظالمة واحتلت كثيرًا من مناطق العالم العربي والإسلامي احتلالًا عسكريًا مباشرًا دفعت فيه الشعوب المغلوبة على أمرها الكثير من الأرواح والأموال وغير ذلك , وفي نفس الوقت وخاصة عندما بدأت الشعوب في مقاومة المحتلين. دفع هؤلاء كذلك أثمانًا باهضة من الأرواح والأموال وكلفهم الكثير، واستمرت مقاومة الشعوب حتى قرر المستعمرون الرحيل من البلدان والأراضي المحتلة، وخرج المستعمرون من البلاد والأراضي التي احتلوها ردحًا طويلًا من الزمن ولكنهم بخبثهم ومكرهم قرروا الا يتركوا هذه المناطق التي نهبوا خيراتها واغتنوا بأموالها ونهضوا وتقدموا بثرواتها، فلجأوا إلى طريق آخر وأسلوب مختلف في الاستعمار والاحتلال ألا وهو الاستعمار الاقتصادي بحيث تخضع الدول التي تحررت وتبقى مستسلمة للدول المستعمرة تدور في فلكها وتنفذًا أوامرها.
وللأسف الشديد لو تقلب نظرك فهي جميع الأقطار العربية والإسلامية تبحث وتنقب عن دولة واحدة ليست خاضعة للاستعمار الاقتصادي وليست مهددة في أمنها الغذائي فربما لن تجد وإن وجدت في تحت الحصار والمحاربة.
لقد استخدم الاستعمار الجديد سلاحًا خطيرًا هو سلاح"الجوع"تجويع الشعوب وعدم السماح لها بزراعة ما تحتاج إليه من قمح وحبوب وأوجدت كل الوسائل لتنفيذ هذه السياسة الخطيرة، بحيث تبقى شعوب هذه المنطقة تحت رحمة المستعمر الجديد البشع منتظرة منه أن يمن عليها بأكياس القمح والدقيق وبالسعر الذي يريد هذا المستعمر والثمن الذي يطلبه والشروط التي يفرضها وما على الدول والشعوب إلا الخضوع والاستسلام.
"فمن لا يملك قوته وغذاءه لا يملك حريته" [1] .
واليمن التي وصفها المولى سبحانه وتعالى بأنها أرض طيبة فقال عز وجل {لقدْ كَاَنَ لِسَبإٍ في مَسْكَنِهِمْ آيةٌ جَنَّتاَنِ عَنْ يَمِيْنٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكُمْ، وَاشكُرُوا لَهُ بَلْدَةُ طيّبَةُ ورَبُّ غَفُوُر} [2] .
(1) - شعار وزارة الزراعة - مركز البحوث الزراعية"من لا يملك غذاءه لا يملك حريته".
(2) - سورة سبأ آية 15.