فهرس الكتاب
والذي دعا له الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالبركة فقال:"اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا" [1] .
والذي عُرف على مر التاريخ ببلاد السدود. كان إلى وقت قريب يأكل مما يزرع في أرضه المباركة. مكتفيًا ذاتيًا في غذائه وأكله، لا يستورد شيئًا من الحبوب واللحوم بل قد كان يصدر ما فاض إلى الخارج أحيانًا.
لقد كان الإنسان اليمني حريصًا على زراعة ما يقتات به من حبوب غذائية وكانت مائدته عامرة بما ينتج من أرضه وقلما تجد فيها شيئًا مستوردًا، بل ربما لا يعرف شيئًا مستوردًا من الحبوب والغذاء.
لقد كانت الحبوب الأمريكية والكندية قبل الثورة يدار بها في الشوارع لتوزيعها مجانًا.
ثم بعد الثورة بدأ توزيع المواد الغذائية على الناس كملحقات بالراتب.
-والآن ما الذي حدث؟! وماذا أصاب هذا البلد الطيب؟! وما هو السبب؟ ومن المسؤول؟ وإلى متى؟ وما هو الحل؟ ... أسئلة صعبة تحتاج إلى جواب.
لقد أصبح بلدنا يستورد كل شيء من الحبوب (وخاصة القمح) والمواد الغذائية ... الخ واصبح الناس معتمدين على ما تصدره الدول الأخرى إلينا من قتات موائدهم، وما فضل عن حاجاتهم بل وحاجات حيواناتهم فهم يصدرون إلينا اردأ أنواع الحبوب وساعدهم على ذلك جشع كثير من التجار الموردين الذين لا هم لهم إلا الربح والحصول على المال. واختفى من الريف الحليب والزبدة والسمن والعسل والدجاج البلدي والقمح البلدي ... وحلت محلها الأشياء المستوردة والمعلبات والقمح المستورد"الكندي - الأمريكي - الأسترالي ... الخ"والدجاج الفرنسي المجمد .. وغير ذلك.
-وترك المزارع أرضه واستغنى عما تنتجه الأرض وخلد إلى الراحة وقلع الأشجار المثمرة كالعنب وعموم الفواكه وغرس بدلًا عنها القات ذا العائد الكبير والربح السريع والعمل القليل فالقات لا يحتاج إلى رعاية وعناية مثل غيره من المزروعات وترك زراعة القمح والحبوب وغيرها. واستبدل ذلك بشراء كيس القمح والدقيق المستور والمواد الغذائية المعلبة والمجمدة.
(1) - الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر رقم 5642 ص:161 الجزء الخامس. قال أحمد شاكر صحيح الإسناد.