الصفحة 140 من 376

وإن مما لا شك فيه أن بلادنا من البلدان المستهدفة بهذه السياسة الاستعمارية الخبيثة التي تقودنا في النهاية إلى الارتماء عند أقدام المستعمرين وفتح الأسواق لمنتجاته وبضائعه. والعيش عالة عليه، واستمرار الحاجة إليه، والتأثر بثقافته وعاداته وفلسفته وأخلاقه وأنماط حياته ومن ثم فقدان الإرادة في التوق والتطلع للقضاء على دابر التخلف الذي تشكل التبعية أحد أبعاده، وكذا فقدان الاستقلال حيث لا استقلال لأمة لا تملك زراعة قوتها في أرضها [1] .

وسيبقي خاضعين لرحمة تلك الدول التي توفر لنا لقمة العيش، تملي علينا شروطها وتفرض علينا تبني قيمها وأنماط عيشها في المأكل والملبس والمسكن .. الخ

وها نحن في الحقيقة فقدنا استقلالنا ورزحنا من جديد تحت نيران الاستعمار الاقتصادي ولا عزة ولا استقلال ولا كرامة ولا سيادة إلا إذا تحررت لقمة العيش وزرعناها في أرضنا وعدنا إلى ديننا ومبادئنا وتمسكنا بعقيدتنا وحكمنا وشريعتنا وحققنا اكتفاءنا واستغنينا عن أعدائنا ووحدنا صفنا وجمعنا كلمتنا.

فهل سنبقى عالة على أعدائنا ننتظر منهم ما يجودون به علينا من لقمة العيش وقتات الموائد بينما نحن نزرع أجود وأخصب أراضينا قاتًا! فهل سيغني عنا القات شيئًا عند اشتداد الخطوب.

ماذا سنعمل لو قام الأعداء المتربصون بنا بمحاربتنا، وفرض علينا الحصار، وإغلاق باب مضيق المندب، ومنعوا تصدير الحبوب والقمح إلينا بسبب أو آخر؟ هل سنخبز قاتًا؟ هل سنسد الجوع بالقات أهل سنطعم أنفسنا وأهلينا وأولادنا قاتًا بدلًا من الخبز حيث وقد أصبحت معظم الأراضي الصالحة للزراعة مزروعة بهذه الشجرة.

ولم نكتف بزراعة الأرض بالقات فقد أهلكنا التربة، وأفسدناها بفعل الاستخدام العشوائي للمبيدات السمية (بودرة القات) وبدون رقيب ولا حسيب - والله المستعان- التي أهلكت البشر والشجر.

فهل استيقظنا من رقادنا، وعدنا إلى رشدنا، وحكّمنا عقولنا وتغلبنا على شهواتنا، قبل فوات الأوان؟ نرجو ذلك.

(1) - انظر: ملامح في المجتمع المسلم الذي ننشده. د. يوسف القرضاوي. ص:232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت