فهرس الكتاب
الفرع الثامن: القات والادخار:
-تأتي أهمية القات بالنسبة لليمني مباشرة بعد حاجته الغذائية، وأن الكثير ينفق قسطًا لا يستهان به من دخله الضئيل لشراء القات، عوضًا عن أن يكون ذلك القسط عاملًا على تحسين تغذيته او وسائل عمله، ولذا ينعدم الادخار أو يضعف وهو ما يطلق عليه الاقتصاديون بالحلقة المفرغة. فعدم الادخار أو ضعفه يؤدي إلى عدم التوسع في الاستثمارات بالقدر الكافئ، ولا يسمح بالتوسع في الإنتاج بما فيه الكفاية لمواجهة الزيادة المستمرة في السكان، ومع مرور الزمن وزيادة السكان أكثر فاكثر تكبر هذه الحلقة المفرغة ويزيد العاطلون عن العمل ويزيد عدد الفقراء.
-إن القات في اليمن وهو صانع رئيسي للحلقة المفرغة التي تدور بالناس وتعصف بآمالهم فهو لا يؤدي فحسب إلى الإقلال من الادخار ولكن في معظم الحالات يقوم بقتله لدى معظم فئات الشعب. ودون ادخارات يستحيل تحقيق التنمية ويظل الناس يدورون في حلقة الفقر [1] . وما يترتب على وجود الفقر من مشاكل شتى في كل النواحي"وكاد الفقر أن يكون كفرا".
وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحبس لأهله قوت سنة [2] .
وقد جاء عن أبي بكر رضى الله عنه:"لا يعجبني الرجل يأكل رزق أيام في يوم واحد" [3] .
(1) - انظر في هذا المعنى: القات السلوى والبلوى. ص:81 - 82.
(2) - البخاري رقم 5357. ص:1175.
(3) - انظر: ملامح المجتمع المسلم الذي ننشده. د / يوسف القرضاوي. ص253.