الصفحة 158 من 376

= القسم أو الصنف الثاني: من يجمع بين الصلاة بدون عذر - إلا القات -.

وهذا الصنف لا يهتم بأداء الصلاة في أوقاتها، بل يقومون بالجمع بين صلاة الظهر والعصر تقديمًا فيصلون العصر في وقت الظهر، لأن موعد مضغ القات عادة هو من بعد صلاة الظهر والذي يستمر في الغالب إلى بعد صلاة العشاء وهنا يقومون بأداء صلاة المغرب والعشاء جمع تأخير فيؤخرون المغرب إلى أن ينتهي موعد مضغ القات وهو بعد دخول وقت العشاء وذهاب وقت المغرب بفترة ليست بالقصيرة.

ولأن كثيرًا من ماضغي القات - كما سبق - يصابون بالسهر والأرق فلا ينامون إلا متأخرين فتأتي صلاة الفجر وهم مثقلون بالنوم فلا يتمكنوا من أدائها في وقتها لأنهم لا يستطيعون القيام في وقت صلاة الفجر، بل إنهم لا يقومون من نومهم إلا بعد طلوع الشمس بفترة. ولذا من الملاحظ أن أقل عدد من المصلين في المساجد يكون في صلاة الفجر حيث تشكو المساجد في صلاة الفجر من روادها بل أني أعرف بعض المساجد في بعض الأحياء السكنية كان المصلون في المسجد الإمام وواحد أو اثنين من المصلين معه والباقي مستغرقون في نومهم (ولا حول ولا قوة إلا بالله) !!

مع أن للصلاة أوقات محدودة لا بد أن تؤدي فيها وهو الوقت الذي عينه ... (وحدده) الله سبحانه وتعالى لأداء هذه العبادة، ولا تصح الصلوات الخمس الا في هذه الأوقات المحددة لقوله سبحانه وتعالى {فأَقِيمُوا الصَّلاَةَ إنِّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى المَؤْمِنِيْنَ كِتَاباَ مَوْقُوتًا} [1] .

وقد قال كثير من العلماء: أن الوقت أوكد فرائص الصلاة [2] .

وأن من تركها من غير عذر حتى خرج وقتها الذي عينه النبي صلى الله عليه وسلم فهو تارك للصلاة وإن فعلها في وقت صلاة أخرى.

وهذا هو الملاحظ والمشاهد على كثير من ماضغي القات - المخزنين- وغيرهم فهم يصلون العصر في غير وقته وكذا المغرب والعشاء، ويجمعون بين ما يمكن جمعه ويؤخرون الفجر وليس لهم عذر شرعي من الأعذار التي فض عليها الشرع وذكرها

(1) - سورة النساء: الآية 103، انظر في هذا: سبل السلام شرح بلوغ المرام للإمام محمد بن اسماعيل الأمير اليمني الصنعاني. تحقيق حازم علي بهجت القاضي. الجزء الأول. ص243.

(2) - انظر: تفسير الفقة الجامع للإختبارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية. د / أحمد موافي. الجزء الثالث ص:214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت