فهرس الكتاب
ونتيجة لجهل كثير من المسلمين بدينهم وحدوث ضعف الإيمان في قلوبهم نجد الكثير منهم يتبع الرخص في المذاهب ويتعلق بأضعف الأقوال الصادرة من بعض العلماء ممن شذ في أقواله عن جمهور العلماء ويجعل تلك الأقوال هي أصح ما قيل في المسألة ويجادل عنها بكل ما أوتي من قوة، ويرمي ببقية أقوال أهل العلم الآخرين عرض الحائط ويصم أذنيه عن سماع أي دليل يخالف هواه. ولا يقبل نصح الناصحين [1] .
يقول الإمام الشوكاني أيضًا رادًا على من قال بجواز الجمع، ومن اتخذ ذلك له حجة ودليلًا:
"فليت شعري ما هي هذه الطاعة التي يجوز تأثيرها على الصلاة التي هي رأس الطاعات، وهي أحد أركان الإسلام والتي ليس بين العبد وبين الكفر إلا مجرد تركها."
واعجب من هذا وأغرب تجويز الجمع للمشغول بمباح ينفعه، وينقص من التوقيت، فإن جميع الناس - إلا النادر - يدأبون في أعمال المعاش العائد لهم بمنفعة، وإذا وقتوا فقد تركوا ذلك العمل وقت طهارتهم ومشيهم إلى المساجد، فعلى هذا هم معذورون عن التوقيت طوال أعمارهم ولهم جمع الصلاة ما داموا في الحياة.
وهذا تفريط عظيم وتساهل بجانب هذه العبادة العظيمة، وإفراط في مراعاة جانب الأعمال الدنيوية على الأعمال الأخروية". [2] ."
(1) - حدثنا شيخنا القاضي محمد بن إسماعيل العمراني - حفظه الله ونفع به - أثناء دراسة درس في نيل الأوطار في مسجد الزبيري أن خطيب الجامع الكبير العالم يحيى محمد الكبسي ذات جمعة القي خطبة الجمعة عن وجوب أداء الصلاة في وقتها وعن عدم جواز الجمع بين الصلوات الا لعذر شرعي وأنه أطال النفس فيها وأورد الأدلة وأقوال العلماء في ذلك ... .. الخ.
فقال القاضي - حفظه الله: فقلت في نفسي سأنظر مدى تأثر الناس بهذه الخطبة واستجابتهم فلما انتهى الإمام من صلاة الجمعة وإذا بالصائح يصيح - عصر - فتدافع الذين عادتهم الجمع إلى صلاة العصر حتى أن بعضهم تقدم في الصف على الإمام - ولم تنقعهم الموعظة وكأن الكلام دخل من أذن وخرج من الأخرى - ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(2) - انظر: السيل الجرار للشوكاني. الجزء الأول. ص:193 - 194.