الصفحة 174 من 376

{وآتًوهُم مِّن مَّالِ الِله الذَيِ آتَاَكُم} [1] .

فالله سبحانه هو المالك المال، لأنه خالقه وخالق مصادر إنتاجه وميسر وسائل اكتسابه بل هو خالق الإنسان والكون كله، ويد الإنسان على المال هي يد النائب والوكيل لا بد المالك الأصيل.

من هنا جاء نهي الإسلام عن إضاعة هذا المال، وإنفاقه فيما لا ينفع، أو كانت فائدته محددة، إلى جانب مضاره، فقال صلى الله عليه وسلم:

-"آمركم بثلاث، وأنهاكم عن ثلاث، آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وتسمعوا وتطيعوا لمن ولاة الله أمركم وأنهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" [2] .

-وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنع دهات، ووأد البنات وكره لكم: قيل وقال: وكثرة السؤال، وإضاعة المال" [3] .

وقد حمل كثير من العلماء إضاعة المال على الإسراف في الإنفاق وقيده بعضهم بالإنفاق في الحرام، والأقوى أنه ما أنفق في غير وجهه المأذون فيه شرعًا سواء كانت دينية أو دنيوية فمنع منه لأن الله تعالى جعل المال قيامًا لمصالح العباد وفي تبذيرها تقويت تلك المصالح إما في حق مضيعها وإما في حق غيره ويستثنى من ذلك كثرة إنفاقه في وجوه البر لتحصيل ثواب الآخرة ما لم يفوت حقًا أخرويًا أهم منه [4] .

معنى الإسراف:-

إنفاق المال الكثير في الغرض الخسيس وتجاوز الحد في النفقة.

وقيل: أن يأكل الرجل ما لا يحل له، أو يأكل مما يحل له الاعتدال، ومقدار الحاجة.

وقيل: الإسراف: تجاوز في الكمية، فهو جهل بمقادير الحقوق، وصرف الشيء فيما ينبغي زائدًا على ما ينبغي [5] .

حكم الإسراف:-

(1) - سورة النور: الآية 33.

(2) - صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني الجزء الأول. 12 ص:66.

(3) - صحيح القاري رقم 5975 ص:1285 عن المغيرة بن شعبة.

(4) - انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني. المجلد العاشر ص:422.

(5) - انظر: كتاب التعريفات للجرجاني علي بن محمد علي (740 - 816هـ) تحقيق ابراهيم الأبياري ص:38.

-تفسير ابن جرير الطبري. المجلد الخامس ص:285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت