الصفحة 175 من 376

لقد حرم الله تعالى الإسراف حتى في الطيبات من المأكل والمشرب وغيرهما.

فقال سبحانه وتعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ولاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُ المُسْرِفِينَ} [1]

قال ابن عباس [2] : أحل الله في هذه الأمة الأكل والشرب ما لم يكن سرفًا أو مخيلة [3] .

ولا تسرفوا، أي في كثرة الأكل وعنه يكون في كثرة الشرب فإن تعدى ذلك إلى ما قوته مما يمنعه القيام بالواجب حرم عليه وكان قد أسرف في مطعمه ومشربه" [4] ، ويتصرف إلى العطاء كما ينصرف إلى الأكل [5] ."

والمسرف في إنفاقه على وجه لا يفعله إلا أهل السفه والتبذير مخالف لما شرعه الله لعباده، واقع في النهي القرآني.

وهكذا من حرم حلالًا، او حلل حرامًا فإنه يدخل في المسرفين، ويخرج من المقتصدين، ومن الإسراف الأكل لا لحاجة وفي وقت الشبع [6] وبالزيادة على القدر الكافي، أو الشره في المأكولات التي تضر بالجسم، أو يكون بزيادة الترف والتنوق في المأكل والمشارب واللباس [7] .

وإن إنفاق المرء أكثر مما تطيقه ثروته ودخله هو من الإسراف المذموم.

لقد نهي الإسلام عن الإسراف في الطيبات كالأكل أو الشرب وهما من حاجات الإنسان الضرورية التي لا حياة للإنسان إلا بهما. بل حرم الإسلام الإسراف في الأمور المباحة فقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد وهو يتوضأ فقال ما هذا السرف يا سعد؟

(1) - سورة الأعراف الآية 31.

(2) - هو عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ابو العباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم حبر هذه الأمة بحر العلم وترجمان القرآن المدعو له بالحكمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب المناقب والفضائل العظيمة ولد في شعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره عشر سنين كما قال عن نفسه (وقرأت المحكم، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفي سنة 68هـ وقيل 72هـ وفي الطائف.

انظر ترجمته في:

سير اعلام النبلاء والإمام الذهني الجزء الثالث ص:331.

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للذهبي (حوادث ووفيات 61 - 80هـ المجلد الأول ص:148 وما بعدها) .

(3) - انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي الجزء السابع ص:170.

(4) - المرجع السابق. ص:174.

(5) - في ظلال القرآن. لسيد قطب. الجزء الثالث ص:1223.

(6) - فتح القدير. للإمام الشوكاني. الجزء الثاني. ص:128.

(7) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. عبد الرحمن السعدي. ص:249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت