الصفحة 176 من 376

فقال: أفي الوضوء سرف؟ قال: نعم وأن كنت على نهر جار" [1] ."

فكيف بالإنفاق على القات الذي ليس من حاجات الجسم بل من مسببات الإضرار به، إنه إنفاق سواء كان قليلًا أو كثيرًا في مضر، فهو يعتبر أكثر من إسراف لأن الإسراف انما يكون فيما ينفع [2] .

بل إن تعاطي القات والاعتياد عليه يعد خروجًا - ولو يسيرًا - عن مقتضى الفطرة التي فطر الناس عليها، فالأصل أن الإنسان ذات لها شأن في الحياة، وتقوم بهذا الشأن وفق سنن وضوابط لا بد منها فهذه الذات تحتاج - بحسب الفطرة - إلى ما يحافظ على (سلامتها، وبقائها، وتكاثرها) .

وهذه الأمور تقتضي تعاطي الأكل والشرب الذي لا تقوم ولا تدوم الا به، وما زاد عن ذلك مما لا يلزم له فهو ليس من مقتضيات الفطرة [3] .

إن المال نعمة أنعمها الله على عبادة يجب أن ينفق فيما أباح الله سبحانه وتعالى وحسب ما شرع ولن يفلت أحد يوم القيامة حتى يسأل عن هذه النعمة من أين حصل عليها وفيما أنفقها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(لا تزول قدما ابن آدم بوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس:

عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم؟) [4] .

وفي رواية أخرى: (لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن علمه ما فعل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه) [5] .

معنى التبذير:-

لغة: بذره تبذيرًا: حزبه وفرقه إسرافًا [6] .

(1) - رواه أحمد وابن ماجه الترمذي قال الألباني: حديث ضعيف لأن في سنده ابن طيعة. انظر: ارواء القليل في تخريج منار السبيل. محمد ناصر الدين الألباني. المجلد الأول ص:171 رقم 140 ويغني عنه حديث عبد الله بن قنفل إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء. صحيح رواه أحمد وابي واداود. انظر: أرواء الغليل. للألباني - المرجع السابق- ص:171.

(2) - انظر: القات بين التحليل والتحريم. عبده سليمان الأدهل ,. ص:51.

(3) - من جواب وجه الدكتور علي حسن الشرفي حول ظاهرة القات (أصل الجواب محفوظ عندي - الباحث-)

(4) - صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني - الجزء الثاني رقم 7299 ص:1220 حديث حسن عن ابن مسعود.

(5) - المرجع السابق. رقم 7300 ص:1221. صحيح عن ابي برزة.

(6) - القاموس المحيط للقيروز آبادي ص:444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت