الصفحة 64 من 376

القات الخاصة بكل مستلزماتها وفي هذه الحالة يكون المخزنون مهيئين للبدء بتناول القات ومضغه.

وإلى هنا أتوقف عن الكلام عن مجلس القات ونبقى مع بعض من زار اليمن منذ عقود من السنين ووصفوا مجلس القات والمخزنين أثناء تناولهم أو مضغهم للقات.

ومن هؤلاء الذين زاروا اليمن"نزيه مؤيد العظم"زار اليمن في منتصف شهر كانون الثاني 1927م حيث يقول:

وذهبت إلى دار العامل [1] لأرد له الزيارة فوجدت عند باب داره بعض الجنود فطلبت إلى أحدهم أن يبلغه أني بالباب أريد زيارته، وما هي الا لحظة حتى عاد الجندي قائلًا: تفضل: قد خلت خلفه حتى وصلنا إلى باب كبير فقرعه الجندي مما لبث أن فتح فدخلته فوجدت حضرة العامل وحوله بعض كبار الموظفين في الحكومة ووجوه البلد وكانوا جالسين على طنافس صغيرة مفروشة بسجاد عجمي وجميعهم يدخنون"الإركيلة"المداعة. ويمضغون القات، فقلت: السلام عليكم"فأجاب الجميع وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ونهضوا على الأقدام، وتقدم العامل إليَّ وصافحني مرحبًا بي ترحيبًا جميلًا وأجلسني إلى جانبه، وقال: أرجو غض النظر عن استقبالك هنا فنحن في مجلس القات , فقلت: إني مسرور جدًا بأن أشاهد القات ومجلسه. فقدم لي حضرته رزمة من القات وقال:"هيَّا كل"وهم يقولون أكل القات وخزنه بمعنى مضغه فشكرته على هديته وأخذت بضع أوراق هذا النبات العجيب ووضعتها في فمي وأخذت أمضغها فوجدت فيها طعمًا غريبًا لم أذق مثله في حياتي ولكني لم أجد فيه لذة ما. بل بالعكس نفرت منه نفسي."

سرحت طرفي في تلك الغرفة الصغيرة فرأيت فيها أربع نوافذ جميعها مقفلة وفي وسطها إناء (صدر) كبير من النحاس الأصفر وضعت عليها الأراكيل"المداعات"وكان الدخان يتصاعد من هذه الأراكيل بكثرة وقد فسد هواء الغرفة من النفس المحصور ودخان الأراكيل فشعرت بانقباض في صدري فسألت العامل لماذا لا تفتحون هذه النوافذ فيتغير هواء الغرفة؟ فقال: من البرد إننا نخشى البرد كثيرًا وجبالنا كما تراها باردة والبرد مضر بالصحة، فسكت لهذا الجواب بالرغم من عدم اقتناعي به وحولت نظري إلى بعض الجلوس فرأيتهم منهمكين بمضغ القات. وأمام كل واحد منهم رزمة كبيرة وإلى

(1) - العامل - هو حاكم المنطقة المعين من قبل الإمام وهو ما يسمى الآن عندنا في اليمن مدير الناحية، ودار العامل المبنى الحكومي الذي يمكث فيه للقيام بمهامه وأعماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت