فهرس الكتاب
ومع مرور الزمن انتشر استعمال القات في اليمن حتى أصبحت معظم فئات المجتمع اليمني يتناولون عادة مضغ القات بعد أن كان محصورًا بين أعلى الطبقات، ولم تصل إليه الطبقات المتوسطة لارتفاع سعره وقلة مغارسه.
وقد بقى استعمال القات محدودًا في المدن ثم انتشر إلى المراكز، لكنه لم يكن ميسورًا إلا للخاصة، ولعل قلة الدخل المحلي ساعدت في الابتعاد عن القات أو في قلة استعماله.
ومع انتشار القات فلم تستعمله القرية إلا في المناسبات الكبيرة كأعراس الأغنياء، أو موتهم، أو وصول القات إلى أدنى درجة من الرخص [1] .
ولكن بعد الثورة - ثورة 26 سبتمبر 1962م - كاد القات أن يعم جميع القرى، وأصبح الفلاح ينافس أصحاب المدان المعتبرين عنده أرفه الناس عيشًا وأعلى نماذج الذوق والفهم وأصبحت القرية في السنوات الأخيرة مدمنة للقات وأصبحت تحسب له حسابًا كالمدينة تمامًا [2] ، وعلى العموم يمكن القول: أن معظم أبناء اليمن بمختلف فئاته ابتداءً من: الرؤساء والحكام وكبار المسئولين والعلماء والمشائخ والمثقفين والدعاة والأطباء والقادة العسكريين والمفكرين والمعلمين والطلاب والتجار والعمال ورجال الأعمال والمهندسين والمزارعين إلى عامة الناس، عسكريين ومدنيين متعلمين وأميين، موظفين وحرفيين، أغنياء وفقراء. معظم هؤلاء يمارسون عادة مضغ القات وإن كان ذلك بنسب متفاوتة، بل نجد الكثير من كبار السن المتقدمين فيها والذين لم يعد لهم أسنان لمضغ القات يستعملون هاون خشبي أو حديدي صغير يسحقون فيها أوراق القات ليتمكنوا من ابتلاعه دون الحاجة إلى مضغه.
ولا توجد - حسب علمي - دراسة علمية أو إحصائية ميدانية دقيقة تبين كم نسبة الذين يتعاطون القات، ولذا فمعظم ما يقال عن النُّسب فهي من قبيل التخمين أو القياس من خلال عمل بعض الاستبيانات التي يقوم بعملها بعض الباحثين.
ولإيجاد إحصائية دقيقة لعدد المخزنين الذين يمضغون القات يتطلب الأمر جهودًا كبيرة هي في الحقيقة من مهام الدولة التي لم تقم إلى الآن بأية دراسة جديدة وشاملة لظاهرة مضغ القات في اليمن ولمعرفة كم عدد الذين يتعاطونه من أفراد الشعب.
(1) - انظر: القات في حياة اليمن واليمانيين - مقال لعبد الله البردوني - ص:28.
(2) - المرجع السابق ص:28.