فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 256

""""""صفحة رقم 101""""""

أخرج وعلى الباب تسعة من بنيك قد احتبوا بسيوفهم ؟ فألقى عليه رداء كان كساه إياه سيف بن ذي يزن ، له طرتان خضراوان ، فخرج عليهم فعلموا أنه قد أجاره عبد المطلب فتفرقوا عنه . قال: وحضر مجلس ماوية عبد الله بن جعفر ، فقال عمرو بن العاص: قد جاءكم رجل كثير الخلوات بالتمني ، والطرات بالتغني ، محب للقيان ، كثير مزاحه ، شديد طماحه ، صدود عن الشبان ، ظاهر الطيس ، رخي العيش ، أخاذ بالسلف ، منفاق بالسرف ، فقال ابن عباس: كذبت ، والله ، أنت ، وليس كما ذكرت ، ولكنه لله ذكور ، ولنعمائه شكور ، وعن الخنا زجور ، جواد كريم ، سيد حليم ، إذا رمى أصاب ، وإذا سئل أجاب ، غير حصر ولا هياب ، ولا غيابه مغتاب ؛ حل من قريش في كريم النصاب كالهزبر الضرغام ، الجريء المقدام ، في الحسب القمقام ، ليس بدعي ولا دنيء ، لا كمن اختصم فيه من قريش شرارها ، فغلب عليه جزارها ، فأصبح ألأمها حسبًا ، وأدناها منصبًا ينوء منها بالذليل ، ويأوي منها إلى القليل ، مذبذب بين الحين كالساقط بين المهدين ، لا المضطر فيهم عرفوه ، ولا الظاعن عنهم فقدوه ، فليت شعري بأي قدر تتعرض للرجال ، وبأي حسب تعتد به عند النضال ؟ أبنفسك ، وأنت الوغد اللئيم ، والنكد الذميم ، والوضيع الذميم ؟ أم بمن تنمى إليهم ، وهم أهل السفه والطيس ، والدناءة في قريش ؟ لا بشرف في الجاهلية شهروا ، ولا بقديم في الإسلام ذكروا ، جعلت تتكلم بغير لسانك ، وتنطق بالزور في غير أقرانك ، والله لكان أبين للفضل ، وأبعد للعدوان ، أن ينزلك معاوية منزلة البعيد السحيق ، فإنه طالما سلس داؤك ، وطمح بك رجاؤك إلى الغاية القصوى التي لم يخضر فيها رعيك ، ولم يورق فيها غصنك . فقال عبد الله بن جعفر: أقسمت عليك لما أمسكت ، فإنك عني ناضلت ، ولي فاوضت ، فقال ابن عباس: دعني والعبد فإنه قد كان ثهدر خاليًا ، ولا يجد ملا حياص ، وقد أتيح له ضيغم شرس ، للأقران مفترس ، وللأرواح مختلس ، فقال ابن العاص: دعني يا أمير المؤمنين أنتصف منه ، فو الله ما ترك شيئًا . قال ابن عباس: دعه فلا يبقى المبقي إلا على نفسه . فو الله إن قلبي لشديد ، وإن جوابي لعتيد ، وإني لكما قال نابغة بني ذبيان: وقدمًا قد قرعت وقارعوني . . . فما نزر الكلام ولا شجاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت