فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 124""""""
عن بعض أشياخه أن عمر بن الخطاب قال للخنساء: ما أقرح مآقي عينيك ؟ قالت: بكائي على السادات من مضر ، قال: يا خنساء إنهم في النار ، قالت: ذلك أطول لعويلي . ومما اخترنا من أشعارها قولها: تفرقني الدهر قرعًا وغمزًا . . . وأوجعني الدهر نهشًا ووخزا وأفنى رجالي فبادوا معًا . . . فأصبح قلبي لهم مستفزا كأن لم يكونوا حمىً يتقى . . . إذ الناس إذ ذاك من عز بزا وكانوا سراة بني مالك . . . وزين العشيرة مجدًا وعزا وهم في القديم صحاح الأدي . . . م والكائنون من الناس حرزا بسمر الرماح وبيض الصفاح . . . فبالبيض ضربًا وبالسمر وخزا حززنا نواصي فرسانكم . . . وكانوا يظنون أن لا تحزا ومن ظن ممن يلاقي الحروب . . . بأن لا يصاب فقد ظن عجزا نعف ونعرف حق القرى . . . ونتخذ الحمد ذخرًا وكنزا ونلبس في الحرب نسج الحديد . . . وفي السلم نلبس خزًا وقزا وروي خبر الخنساء من جهة أخرى: ذكروا أنها أقبلت حاجة ، فمرت بالمدينة ومعها أناس من قومها ، فأتوا عمر بن الخطاب ، فقالوا: هذه خنساء ، فلو وعظتها فقد طال بكاؤها في الجاهلية والإسلام ، فقام عمر وأتاها وقال: يا خنساء ، قال: فرفعت رأسها ، فقالت: ما تشاء وما الذي تريد ؟ فقال: ما الذي أقرح مآقي عينينك ؟ قالت: البكاء على سادات مضر . قال: إنهم هلكوا في الجاهلية ، وهم أعضاد اللهب ، وحشو جهنم ، قالت: فداك أبي وأمي ، فذلك الذي زادني وجعًا ، قال: فأنشديني ما قلت ، قالت: أما أني لا أنشدك ما قلت قبل اليوم ، ولكني أنشدك ما قلته الساعة ، فقالت: