فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 58""""""
وسحق النخل من الغسيل قال: وأتى رجل ابن طلحة بن عبيد الله فسأله حمالة فرآه يهنأ بعيرًا له فقال: يا غلام أخرج إليه بدرة . فقبضها وقال: أردت أن أتصرف حين رأيتك تهنأ بالبعير فقال: إنا لا نضيع الصغير ولا يتعاظمنا الكبير .
مساوئ البخل
المثل السائر في البخل: هو أبخل من مادر ، وهو رجل من بني هلال بن عامر بلغ من بخله أنه كان يسقي إبله فبقي في أسفل الحوض ماء قليل فسلح فيه ومدر الحوض به فسمي مادرًا . وذكروا أن بني هلال وبني فزارة تنافروا إلى أنس بن مدرك وتراضوا به ، فقالت بني فزارة: لم نعرفه ، وكان سبب ذلك أن ثلاثة اصطحبوا: فزاري ، وثعلبي ، وكلابي ، فصادفوا حمار وحش ، ومضى الفزاري في بعض حوائجه فطبخا وأكلا وخبأا للفزاري أير الحمار فلما رجع قالا: قد خبأنا لك حقك فكل ، فأقبل يأكل ولا يسيغه فجعلا يضحكان: ففطن وأخذ السيف وقام إليهما وقال: لتأكلان منه أو لأقتلكما ، فامتنعا فضرب أحدهما فقتله وتناوله الآخر فأكل منه ، فقال فيهم الشاعر:
نشدتك يا فزار وأنت شيخ . . . إذا خيرت تخطئ في الخيار أصيحانية أدمت بسمن . . . أحب إليك أم أير الحمار بلى أير الحمار وخصيتاه . . . أحب إلى فزارة من فزاري فقالت بنو فزارة: منكم يا بني هلال من سقى إبله فلما رويت سلح في الحوض ومدره بخلًا فنفرهم أنس بن مدرك على الهلاليين فأخذ الفزاريون منهم مائة بعير وكانوا تراهنوا عليها ، وفي بني هلال يقول الشاعر: