فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 69""""""
فلئن قدفت إلى المنية عامدًا . . . إني لخيرك بعد ذلك راجي علم النساء بأنني لا أنثني . . . إذ لا يثقن بغيره الأزواج وحكى عن الطفيل بن عامر العمري قال: خرجت ذات يوم أريد الغار ، وكنت رجلًا أحب الوحدة ، فبينا أنا أسير إذ ضللت الطريق الذي أردته ، فسرت أيامًا لا أدري أين أتوجه حتى نفذ زادي ، فجعلت آكل الحشيش وورق الشجر حتى أشرفت على الهلاك ويئست من الحياة ، فبينا أنا أسير إذ أبصرت قطيع غنم في ناجية من الطريق فملت إليها ، وإذا شاب حسن الوجه فصيح اللسان ، فقال لي: يا بن العم أين تريد ؟ فقلت: أردت حاجة لي من بعض المدن وما ظني إلا قد ضللت الطريق ، فقال: أجل إن بينك وبين الطريق مسيرة أيام فانزل حتى تستريح وتطمئن وتريح فرسك ، فنزلت فرمى لفرسي حشيشًا وجاء إلي بثريد كثير ولبن ، ثم قام إلى كبش فذبحه وأجج نارًا وجعل يكبب لي ويطعمني حتى اكتفيت ، فلما جنتا الليل قام وفرش لي وقال: قم فارم بنفسك فإن النوم اذهب لتعبك وارجع لنفسك ، فقمت ووضعت رأسي ، فبينا أنا نائم إذ أقبلت جارية لم تر عيناي مثلها قط حسنًا وجمالًا ، فقصدت إلى الفتى وجعل كل واحد منهما يشكو إلى صاحبه ما يلقى من الوجد به ، فامتنع علي النوم لحسن حديثهما فلما كان في وقت السخر قاما إلى منزلها ، فلما أصبحنا دنوت منه فقلت له: ممن الرجل ؟ قال: أنا فلان بن فلان ، فانتسب لي معرفته فقلت له: ويحك إن أباك لسيد قومه ، فما حملك وضعك نفسك في هذا المكان ؟ فقال: أنا والله أخبرك ، كنت عاشقًا لابنة عمي هذه التي رأيتها وكانت هي أيضًا لي واهقة ، فشاع خبرنا في الناس ، فأتيت عمي فسألته أن يزوجنيها . فقال: يا بني ، والله ما سألت شططًا ، وهاهي بآثر عندي منك ، ولكن الناس قد تحدثوا بشيء وعمك يكره المقالة القبيحة ، ولكن انظر غيرها في قومك حتى يقوم عمك بالواجب لك ، فقلت: لا حاجة لي فيما ذكرت وتحملت عليه بجماعة من قومي فردهم وزوجها رجلًا من ثقيف له رياسة وقدر فحملها إلى ههنا - وأشار إلى خيم كثيرة بالقرب منا