فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 70""""""
-فضاقت علي الدنيا برحبها وخرجت في أثرها فلما رأتني فرحت فرحًا شديدًا وقلت لها: لا تخبري أحدًا إني منك بسبيل ثم أتيت زوجها وقلت: أنا رجل من الأزد أصبت دمًا وأن خائف ، وقد قصدتك لما أعرف من رغبتك في اصطناع المعروف ولي بصر بالغنم إن رأيت أن تعطيني من غنمك شيئًا فأكون من جوارك وكنفك فأفعل . قال: نعم وكرامة ، فأعطاني مائة شاة وقال لي: لا تبعد بها من الحي ، وكانت ابنة عمي تخرج إلي كل ليلة في الوقت الذي رأيت وتنصرف ، فلما رأى حسن حال الغنم أعطاني هذه فرضيت من الدنيا بما ترى . قال: فأقمت عنده أيامًا فبينا أنا نائم إذ نبهني وقال: يا أخا بني عامر ، قلت له: ما شأنك ؟ قال: إن ابنة عمي قد أبطأت ولم تكن هذه عادتها وو الله ما أظن ذلك إلا لأمر حادث فحدثني فجعلت أحدثه ، فأنشأ يقول: ما بال مية لا تأتي كعادتها . . . هل هاجها طرب أوصدها شغل لكن قلبي لا يعنيه غيركم . . . حتى الممات ولا لي غيركم أمل لو تعلمين الذي لي من فراقكم . . . لما اعتذرت ولا طابت لك العلل نفسي فداؤك قد أحللت بي حرقًا . . . تكاد من حرها إلا حشاء تفصل لو كان عادية منه على جبل . . . لزل وأنهد من أركانه الجبل فو الله ما اكتحل بغمض حتى انفجر عمود الصبح وقام ومر نحو الحي فأبطأ عني ساعة ثم أقبل ومعه شئ وجعل يبكي عليه ، فقلت له: ما هذا ؟ قال: هذه ابنة عمي افترسها السبع فأكل بعضها ووضعها بالقرب مني فأوجع والله قلبي ، ثم تناول سيفه ومر نحو الحي فأبطأ هنيهة ثم أقبل إلي وعلى عاتقه ليث كأنه حمار فقلت له: ما هذا ؟ قال: صاحبي ، قلت: وكيف علمته ؟ قال: إني قصدت الموضع الذي أصابها فيه وعلمت أنه سيعود إلى ما فضل منها ، فجاء قاصدًا إلى ذلك الموضع فعلمت أنه هو فحملت عليه فقتلته ، ثم قام فحفر في الأرض فأمعن وأخرج ثوبًا جديدًا وقال: يا أخا بني عامر إذا أنا مت فأدرجني معها في هذا الثوب ، ثم ضعنا في هذه الحفرة وهل التراب واكتب هذين