فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 256

""""""صفحة رقم 96""""""

فما مثلي تهكم بابن حرب . . . ولا مثلي ينهنه الوعيد فمهلًا لا تهج منا أمورًا . . . يشيب لهولها الطفل الوليد وذكروا أن عمرو بن العاص قال لمعاوية: ابعث إلى الحسن بن علي فأخره أن يخطب على المنبر ، فلعله يحصر ، فيكون في ذلك ما نعيره به . فبعث إليه معاوية ، فأمره أن يخطب ، فصعد المنبر وقد اجتمع الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب ابن عم النبي ، أنا ابن البشير النذير ، السراج المنير ، أنا ابن من بعثه الله رحمة للعالمين . أنا ابن من بعث إلى الجن والأنس ، أنا ابن مستجاب الدعوة ، أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن أول من ينفض رأسه من التراب ، أنا ابن أول من يقرع باب الجنة ، أنا ابن من قاتلت معه الملائكة ونصر بالرعب من مسيرة شهر ، وأمعن في هذا الباب ولم يزل ، حتى أظلمت الأرض على معاوية ، فقال: يا حسن قد كنت ترجو أن تكون خليفة ولست هناك ، قال الحسن: إنما الخليفة من سار بسيرة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعمل بطاعته ، وليس الخليفة من دان بالجور ، وعطل السنين ، واتخذ الدنيا أبًا وأمًا ، ولكن ذلك ملك أصاب ملكًا يمتع به قليلًا ويعذب بعده طويلًا ، وكان قد انقطع عنه واستعجل لدته وبقيت عليه التبعة ؟ فكان كما قال الله تعالى: وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين . ثم انصرف ، فقال معاوية لعمرو: ما أردت إلا هتكي . ما كان أهل الشام يرون أحدًا مثلي ، حتى سمعوا من الحسن ما سمعوا . قال: وقدم الحسن بن علي رضي الله عنه على معاوية ، فلما دخل عليه ، وجد عنده عمرو ابن العاص ، ومروان بن الحكم ، والمغيرة بن شعبة ، وصناديد قومه ووجوه أهل بيته ، ووجوه أهل اليمن وأهل الشام . فلما نظر إليه معاوية ، أقعده على سريره ، وأقبل عليه بوجهه يريه السرور به وبقدومه ، فحسده مروان وقد كان معاوية قال لهم: لا تحاوروا هذين الرجلين ، فقد قلداكم العار عند أهل الشام - يعني الحسن ابن علي رضي الله عنه ، وعبد الله بن عباس - فقال مروان: يا حسن ، لولا حلم أمير المؤمنين وما قد بناه له آباؤه الكرام من المجد والعلى ، ما أقعدك هذا المقعد ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت