فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 256

""""""صفحة رقم 97""""""

ولقتلك ، وأنت لهذا مستحق بقودك الجماهير إلينا ، فلما قاومتنا وعلمت ألا طاقة لك بفرسان أهل الشام ، وصناديد بني أمية ، أذعنت بالطاعة ، واحتجزت بالبيعة ، وبعثت تطلب الأمان . أما والله لولا ذلك لأراق دمك ، ولعلمت أنا نعطي السيوف حقها عند الوغى ، فاحمد الله إذ ابتلاك بمعاوية ، وعفا عنك بحلمه ، ثم صنع بك ما ترى . فنظر إليه الحسن وقال: ويلك يا مروان ، لقد تقلدت مقاليد العار في الحروب عند مشاهدتها . والمخاذلة عند مخالطتها . هبلتك أمك . لنا الحجج البوالغ ، ولنا عليكم ، إن شكرتم ، النعم السوابغ ، ندعوكم إلى النجاة ، وتدعوننا إلى النار ، فشتان ما بين المنزلتين . تفتخر ببني أمية وتزعم أنهم صبر في الحرب ، أتسد عند اللقاء ، ثكلتك الثواكل أولئك البهاليل السادة ، والحماة الذادة ، والكرام القادة ، بنو عبد المطلب . أما والله لقد رأيتهم أنت ، وجميع من في المجلس ، ما هالتهم الأهوال ، ولا حادوا عن الأبطال ، كالليوث الضارية الباسلة الحنقة ، فعندما وليت هاربًا وأخذت أسيرًا ، فقلدت قومك العار ، لأنك في الحروب خوار ، أتهرق دمي ؟ فهلا أهرقت دم من وثب على عثمان في الدار ، فذبحه كما يذبح الحمل وأنت تثغو ثغاء النعجة ، وتنادي بالويل والثبور كالمرأة الوكعاء ، ما دافعت عنه بسهم ، ولا منعت دونه بحرب ، قد ارتعدت فرائصك ، وغشي بصرك ، واستغثت كما يستغيث العبد بربه ، فأنجيتك من القتل ، ثم جعلت تبحث عن دمي ، وتحض على قتلي ، لو رام ذلك معاوية معك ، لذبح كما ذبح ابن عفان ، وأنت معه أقصر يدًا ، وأضيق باعًا ، وأجبن قلبًا من أن تجسر على ذلك ، ثم تزعم أني ابتليت بحلم معاوية ؟ أما والله لهو أعرف بشأنه ، وأشكر لنا إذ وليناه هذا الأمر ، فمتى بدا له ، فلا يغضين جفنه على القذى معك ، فو الله لأعنفن أهل الشام بجيش يضيق فضاؤه ، ويستأصل فرسانه ، ثم لا ينفعك عند ذلك الروغان والهرب ، ولا تنتفع بتدريجك الكلام ، فنحن من لا يجهل آباؤنا الكرام القدماء الأكابر ، وفروعنا السادة الأخيار الأفاضل ، انطق إن كنت صادقًا . فقال عمرو: ينطق بالخنا وتنطق بالصدق ، ثم أنشأ يقول: قد يضرط العير والمكواة تأخذه . . . لا يضرط العير والمكواة في النار ذق وبال أمرك يا مروان فأقبل معاوية فقال: قد نهيتك عن هذا الرجل ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت