فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 98""""""
وأنت تأبى إلا انهماكا فيما لا يعنيك ، أربع على نفسك فليس أبوه كأبيك ، ولا هو مثلك . أنت ابن الطريد الشريد وهو ابن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولكن رب باحث عن حتفه بظلفه . فقال: مروان: ارم دون بيضتك ، وقم بحجة عشيرتك ، ثم قال لعمرو: لقد طعنك أبوه فوقيت نفسك بخصيتيك ، ومنها ثنيت أعنتك ، وقام مغضبًا . فقال معاوية: لا تجار البحار فتغمرك ، ولا الحبال فتقهرك ، واسترح من الاعتذار . قال: ولقي عمرو بن العاص ، الحسن بن علي عليهما السلام في الطواف ، فقال: يا حسن أزعمت أن الدين با يقوم إلا بك وبأبيك ؟ فقد رأيت الله أقامه بمعاوية ، فجعله ثابتًا بعد ميله ، وبينًا بعد خفائه ، أفيرضى الله قتل عثمان ، أم من الحق أن تدور بالبيت كما يدور الجمل بالطحين ؟ عليك ثياب كغرق البيض ، وأنت قاتل عثمان ، والله إنه لألم للشمث ، وأسهل للوعث ، إن يوردك معاوية حياض أبيك . فقال الحسن صلوات الله عليه: إن لأهل النار علامات يعرفون بها: وهي الإلحاد في دين الله ، والموالاة لأعداء الله ، والانحراف عن دين الله ، والله إنك لتعلم أن عليًا لم يتريث في الأمر ، ولم يشك في الله طرفة عين ، وأيم الله لتنتهين يا بن العاص ، أو لأقرعن قصتك - يعني جبينه - بقراع وكلام ، وإياك والجراءة علي فإن من عرفت لست بضعيف المغمز ، ولا بهش المشاشة - يعني العظام - ولا بمرئ المأكلة ، وإني لمن قريش كأوسط القلادة ، معرق حسبي لا أدعى لغير أبي ، وقد تحاكمت فيك رجال من قريش ، فغضب عليك ألأمها حسبًا ، وأعظمها لعنة ، فإياك عني فإنما أنت نجس ، ونحن أهل بيت الطهارة ، أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرًا . قال: واجتمع الحسن بن علي صلوات الله عليهما ، وعمرو بن العاص ، فقال الحسن: قد علمت قريش بأسرها أني منها في عز أرومها لم أطبع على ضعف ، ولم أعكس على خسف ، أعرف نسبي ، وأدعى لأبي . فقال عمرو: وقد علمت قريش أنك ابن أقلها عقلًا ، وأكثرها جهلًا ، وإن فيك خصالًا لو لم يكن فيك إلا واحدة منها ، لشملك خزيها ، كما شمل البياض الحائك ، وايم الله لئن لم تنته عما أراك تصنع ، لا كبسن لك حافة كجلد العائط ، إذا اعتاطت رحمها ، فما تحمل ، أرميك من خللها بأحر من وقع الأثافي ، أعرك منها أديمك عرك السلعة ، فإنك طالما ركبت المنحدر ، ونزلت في أعراض الوعر ، التماسًا للفرقة وإرصادًا للفتنة ، ولن يزيدك الله فيها إلا فظاعة . فقال الحسن: أما والله لو كنت تسمو بحسبك ،