فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 256

""""""صفحة رقم 99""""""

وتعمل برأيك ، ما سلكت فج قصد ، ولا حللت راية مجد ، أما والله لو أطاعنا معاوية ، لجعلك بمنزلة العدو الكاشح ، وإنه طال ما تأخر شأوك ، واستشر داؤك ، وطمح بك الرجاء إلى الغاية القصوى التي لا يورق بها غصنك ، ولا يخضر منها رعيك ، أما والله لتوشكن بابن العاص أن تقع بين لحيي ضرغام ، ولا ينجيك منه الروغان إذا التقت حلقتا البطان . ابن المنذر عن أبيه الشعبي عن ابن عباس أنه دخل المسجد وقد سار الحسين بن علي رضي الله عنه إلى العراق ، فإذا هو بابن الزبير في جماعة من قريش ، قد استعلاهم بالكلام ، فجاء ابن عباس فضرب بيده على عضد ابن الزبير ، وقال: أصبحت والله كما قال الشاعر: يا لك من قنبرة بمعمر . . . خلالك الجو فبيضي وأصفري ونقري ما شئت أن تنقري . . . قد ذهب الصياد عنك فابشري لابد من أخذك يومًا فاصبري خلت الحجاز من الحسين بن علي ، وأقبلت تهدر في جوانبها ، فغضب ابن الزبير وقال: والله إنك لترى أنك أحق بهذا من غيرك ، فقال ابن عباس: إنما يرى ذلك من كان في حال شك ، وأنا من ذلك على يقين ، قال: وبأي شئ أستحق عندك أنك بهذا الأمر أحق مني ؟ فقال ابن عباس: لأنا أحق بمن يدل بحقه ، وبأي شئ أستحق عندك أنك أحق بها من سائر العرب إلا بنا ؟ فقال ابن الزبير: أستحق عندي أني أحق بها منكم لشرفي عليكم قديمًا وحديثًا ، فقال: أنت أشرف أم من شرفت به ؟ فقال: إن من شرفت به زادني شرفًا إلى شرفي ، قال: فمني الزيادة أم منك ؟ فتبسم ابن عباس ، فقال ابن الزبير: يابن عباس ، دعني من لسانك هذا الذي تقلبه كيف شئت ، والله يا بني هاشم لا تحبوننا أبدًا . قال ابن عباس: صدقت ، نحن أهل بيت مع الله ، لا نحب من أبغضه الله ، قال: يا بن عباس ، أما ينبغي لك أن تصفح عن كلمة واحدة ؟ قال: إنما يصفح عمن أقر ، وأما من هر فلا ، والفضل لأهل الفضل ، قال ابن الزبير: فأين الفضل ؟ قال: عند أهل البيت لا تصرفه عن أهله فتظلم ، ولا تضعه في غير أهله فتندم . قال ابن الزبير: أفلست من أهله ؟ قال: بلى إن نبذت الحسد ، ولزمت الجدد . وانقضى حديثهما . وروي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت