منها ما يستقل به ويوافق فيه بعض السلف ويخالف فيه الأئمة الأربعة، وهذا امتحن بسببه، وقيل إنه خالف فيه الإجماع ومنها ما يوافق فيه إمام من الأئمة الأربعة، ومنها ما يوافق أكثر من إمام ويخالف المذهب، ومنها ما يوافق رواية المذهب ليست هي المشهورة، ومنها ما يوافق المشهور في المذهب ومعوله وعمدته على النص، معوله هو النص كما هو معروف تذكر على كتب المذهب وكتب الأصحاب، ثم بعد ذلك اطلع على المذاهب الأخرى ونظر في أدلتهم ووازن بين هذه الأدلة ورجح واختار ما اختار ووافق من وافق وخالف من خالف، وهذه طريقة ينبغي أن يسلكها طلاب العلم، وذكرناها في مناسبات كثيرة بالنسبة إلى كيفية التفقه، كيف يتفقه طالب العلم؟، يعني هل يتفقه مباشرة وهو مبتدئ من الكتاب والسنة؟، لا يستطيع. تكليفه بمثل هذا؛ تضييع له، بل يتفقه على مذهب معين وعلى كتاب معين من كتب أي مذهب من المذاهب المعتبرة الأربعة، وليس معنى هذا أنه يجعل هذا الكتاب دستورا لا يحاد عنه من دون القرآن. لا هذا من مؤلفات البشر يبدأ بهذا المختصر ويتصور المسائل إن حفظه بها ونعمة، وإن لم يحفظ يتصور هذه المسائل ويصورها، وينظر في شروح هذا الكتاب وينظر في أدلة هذه المسائل فهذا في العرضة الأولى.
وفي العرضة الثانية ينظر من وافق المؤلف ومن خالفه، وينظر في أدلة الموافقين إن كان عندهم مزيد من الأدلة على ما عنده، وينظر في أدلة المخالفين ويرجح حسب قواعد التعارض والترجيح عند أهل العلم، ثم يعمل بالراجح، إذا انتهى من هذا الكلام في عرضته الأولى يقول: عنده شيء من الفقه يعمل به ويمشيه على هذا المذهب فهو لا يزال مبتدئا مقلدا، في العرضة الثانية والثالثة يبدأ بالاجتهاد وهذا الأمر سهل ليس من الصعوبة كما يتصوره كثيرا من طلاب العلم.