حب الصحابة -رضوان الله عليهم- الذين نصر الله بهم الدين وحملوه وبلغوه إلى من بعدهم كلهم بدون استثناء ما دام ثبتت الصحبة يجب حبهم، وحبهم إيمان وبغضهم نفاق، حب الصحابة إذا كان ثبت في الحديث أنه «لا يُؤْمِنْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» ، أخيه من أحاد المسلمين، لا يؤمن حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه؛ فماذا عن من لهم المنة والفضل بعد الله جل وعلا ورسوله عليه الصلاة والسلام في تبليغنا الدين، أن تفترض أن أبا هريرة ما وُجد، وقد روي عن طريقه نصف الدين، ماذا يكون وضعك وماذا يكون حالك؟ وماذا يكون الحال بعد الصحابة لو لم يوجد مثل هذا الذي حمل من الدين؟ وقل مثله في بقية الصحابة رضوان الله عليهم الذين بلغونا هذا الدين، يبقى لنا دين لو لم يوجد هذا الجيل الذي تحمل الأمانة وبلغها امتثالًا لقوله عليه الصلاة والسلام: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً» ، «لِيُبَلِّغُ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الغَائِبَ» ، يعني لو لم يكن من الفضل إلا هذا، يعني كونهم نصروا الدين ونصروا النبي عليه الصلاة والسلام وفدوه بأرواحهم وأموالهم وبلغوه إلى شرق الأرض وغربها، وافتتحه به الأقطار والأقاليم والأمصار وانتشرت الدين على أيديهم إذًا حبهم مثل حب الإنسان العادي أو أكثر.