لا أحد يقول إن حب هريرة مثل زيد من الناس أبدا، إلا إنسان لا يقيم لهذا الدين رأس، والنبي عليه الصلاة والسلام دعا لأبي هريرة أن يحب الخلق ويحبه الخلق، فسار محبوبًا لدى الجميع ولذا لا يبغضه إلا المنافق، وتجد الحملات والقدح في أبي هريرة أكثر من غيره؛ لأن ليس المقصود بذات أبي هريرة المقصود الدين والعلم الذي يحمله أبو هريرة، إذًا لماذا أبو هريرة على وجه الخصوص دون غيره؟!! لأن القدح في أبي هريرة قدح في مروياته والقدح في أكثر من خمسة آلاف حديث بسبب شخص واحد، أيسر من القدح في مائة راوي يروون خمسة آلاف حديث، إذًا لا تجدون من يقدح في المقلين من الصحابة، أبيض بن حماد ما وجد المستشرقين يقدحون به يروي حديث واحد يحتاج إلى سنين من أجل أن تقدح بمقدار ما تقدح به من السنة إذا قدحت في أبي هريرة.
فكونهم حملاتهم -أعني المستشرقين والمبتدعة- حملاتهم مسعورة على أبي هريرة على وجه الخصوص لا لأنه أبو هريرة بل لما يحمله من العلم والدين الذي بلغنا بواسطته هذا هو السبب الذي يجعل أبا هريرة موضع لسهام الأعداء.
يقول: حب الصحابة: الصحابة جمع صَاحِب والصَحْبُ جمع صاحب كركب جمع راكب، والصحابة جمع صحابي. حبهم كلهم: يعني بدون استثناء، والمراد بالصحابي: من رأى النبي عليه الصلاة والسلام مؤمنا به ومات على ذلك، مات على الإيمان، مؤمنًا ليخرج بذلك المنافق الذي رأى النبي عليه الصلاة والسلام وهو لا يؤمن به، والمراد بالإيمان الإيمان القلبي والدعوة المجرد باللسان لا تنفع ولا تفيد، ولذا سار حكم المنافقين في الدرك الأسفل من النار -نسأل الله السلامة والعافية-، ولو شهدوا أن لا إله إلا الله أمام الناس، ولو صلوا مع الناس ولو حضروا مجالس النبي عليه الصلاة والسلام.